ما دور القرآن في كون مترامي الأطراف متشعب المسالك يعج بالفوضى والعبث؟؟ هل هو مجرد كتاب سماوي.. أم دليل شامل يوجه الخلق نحو الخير؟

11- ما هي الفوائد المادية والروحية للعائلة عند التقيد بتعاليم القرآن؟

القرآن
إنّ العيش في إطار الأخلاق القرآنية يكسب الناشئة ذكاء وإبداعا كبيرين، فالصغار الذين يلتزمون بهذه التعاليم تختفي لديهم التصرفات غير الأخلاقية أو التي تتميز باللامبالاة، وبفضل ذلك تولد أجيال ذات طبيعة نقية.

إن أخلاق القرآن تتطلب منا احترام الأم والأب وتبجيلهما، يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْه أُمُّه وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن أَن اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إِلَيَّ المَصِيرُ” (لقمان:14).

إن البيت المحكوم بالقرآن وتعاليمه تختفي فيه المشاجرات والنزاعات والمشاكل، فاحترام الأم أمر مقدس، والأمر نفسه بالنسبة إلى الأب، وجميع أفراد الأسرة يكونون في غاية السعادة إذا وجد هذا الشعور من الاحترام والمودة.

12- ما هي الفوائد المادية والروحية لنظام الدولة عند التقيد بتعاليم القرآن؟

يبين الله عز وجل في القرآن الكريم أنّ حب الوطن واجب، والشخص الملتزم بتعاليم القرآن عليه أن يحترم دولته بشكل تام. ففي المجتمع الإسلامي يسعى الجميع من أجل رفاهية الأمة فيعمل على مدها بدعم مادي وروحي طوال الوقت.

13- ما هي الفوائد المادية والروحية للبيئة عند التقيد بتعاليم القرآن؟

إن الذين يلتزمون بأخلاق القرآن يقدرون بعضهم البعض تقديرا متميزا ويعملون على توفير أقصى ما يمكن من الراحة لبعضهم البعض في بيئة من الرضى والجمال في كل أمر، وبسبب الرغبة في نيل الجنة فإن جميع الخيرات الموجودة على وجه الأرض تستخدم لخلق بيئة تتمتع بالجمال والنظافة والروعة، وبذلك تكون بمثابة محاكاة للعين والأذن وجميع الحواس في اتساقها وجمالها، وتبعا لذلك يتطور الإنتاج في جميع المجالات.

إضافة إلى ذلك، فإن الإنسان المؤمن يتمتع بضمير سليم، فلهذا لا توجد لديه أي ضغوط أو توترات، ويمكنه أن ينتج أعمالا جميلة ومميزة وأصيلة، وكذلك الأشخاص الذين يرغبون في إبداع أشياء جميلة للآخرين، فهم يعملون بإخلاص وصبر من أجل هذه الغاية.

14- ما هي الفوائد المادية والروحية للنظام المدرسي عند التقييد بتعاليم القرآن؟

إنّ العيش في إطار الأخلاق القرآنية يكسب الناشئة ذكاء وإبداعا كبيرين، فالصغار الذين يلتزمون بهذه التعاليم تختفي لديهم التصرفات غير الأخلاقية أو التي تتميز باللامبالاة، وبفضل ذلك تولد أجيال ذات طبيعة نقية؛ فالشاب يكون مطيعا ومفتح العقل مضحّيا بنفسه في سبيل غيره، و فاعلا في مجتمعه؛ فحماس الشباب وحيويتهم ونشاطهم تكون باتجاه الأعمال الخيرة.

15- ما هي الفوائد المادية والروحية لنظام العمل عند التقيد بتعاليم القرآن؟

في المجتمعات التي تلتزم بأخلاق القرآن، تشيع روح التفاهم والتعاون والعدالة في بيئة العمل، فصاحب العمل يهتم بصحة موظفيه، ويسعى للسهر قدر الإمكان على صحتهم وأمنهم. فأصحاب العمل يمكن أن يشيدوا مباني غاية في القوة والمتانة والجمال، ولكنهم في الوقت نفسه لا يغفلون عن رعاية عمالهم وإعطائهم حقوقهم كاملة لقاء ما قاموا به من عمل، فهم لا يسيئون معاملتهم، بل ويكونون على علم بأحوال أسرهم الاجتماعية.

 فإن ثمة ضمير حي يحرّكهم؛ فالعامل لا ينظر إليه على أساس أنه أداة للإنتاج فقط بل هو كيان إنساني ينبغي أن يحترم ويكرم. وهذا السمو في التعامل يثمر بالتأكيد ثمارا طيبة وبالتالي تغيب مظاهر سلبية كثيرة مثل الحسد والحقد والكراهية وغيرها.

إنّ العلاقة بين الموظف وصاحب العمل لا تبنى على أساس المصلحة الذاتية والأنانية، بل تبنى على أساس التعاون والثقة، فالموظف يكون عينا ساهرة على مصلحة الشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها، و يبذل ما بوسعه مهما كانت الأحوال.

16- ما هو “الإشراك” بالله أو الوثنية؟

الإشراك يعني اعتبار شخص ما أو أي كائن حي، أو فكرة ما شبيها لله تعالى أو أعلى منزلة منه من حيث التقدير والقدرة والقوة، والعيش وفق هذا المعتقد المٌنحرف. ويصف الله تعالى هذا الامر بأنه يعني “إشراك إله آخر مع الله سبحانه. وقد أكد الله تعالى في القرآن الكريم بأنّه لن يغفر للمشرك على الإطلاق: “إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَد افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا” (النساء:48).

17- ماذا يعني أن “تؤله” شيئا؟

تعني كلمة “التأليه” في الكلام العادي عبادة أشياء أو كائنات معينة، وبالرغم من هذا فإن لهذه الفكرة معنى أوسع وهي ليست مقتصرة على العصور الماضية فقط، ففي كل حقبة من الأحقاب كان الناس يتخذون شركاء لله؛ فعبدوا الأوثان وأعمدة (الطوطم) المقدسة. وليس بالضروري أن يصرح الشخص المشرك ويقول “إن هذا إلهي الذي أعبده”، أو أن يسجد له.

إنّ “التأليه” في الحقيقة هو تفضيل شخصي لشيء أو شخص ما على الله. وعلى سبيل المثال، تفضيل رضى شخص ما على رضى الله، أو الخوف من أحد كما يخاف من الله، أو حب أحد ما كحب الله. ويؤكد القرآن الكريم أن هذه الأشياء التي تعبد من دون الله لن تجدي نفعا ولن تغني عنهم من الله شيئا: “ِإنَّمَا تَعْبُدٌونَ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله لاَ يَملِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ الله الرِّزْقَ وَاعْبدُوهُ وَاشْكُرُوا لُه إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” (العنكبوت :17).

18- كيف ينجو الإنسان من الوثنية؟

إن على الإنسان أن يقرّ من أعماق قلبه أن الله واحد أحد، وأن القوة والعظمة له وحده سبحانه وتعالى, وأنه لا ضار و لا نافع في هذا العالم سوى الله. إنّ الذي يقر بهذه الحقيقة هو وحده الذي يتخلص من الشرك والوثنية. وقد أمر الله عز وجل الناس أن يطيعوه طاعة كاملة حتى ينقذوا أنفسهم من الشرك: “بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ” (الأنعام :41).

إنّ الشخص الذي يتخلص من الشرك يحس أثر ذلك بشكل مباشر في أعماق كيانه، وتتحول نظرته للحياة وفهمه للعالم من حوله، فتصبح حياته كلها لوجه الله وعمله كله لمرضاته، تنتقل حياته إلى مرحلة جديدة بعد أن كانت تسبح في بحر من الجهل والشك والفوضى.

19- ماذا يعني طلب مرضاة الله كما ينبغي؟

ماذا الذي كنت ستفعله لو أن المكان الذي تسكن فيه تعرض لفيضان مدمر؟ هل تفر إلى الطابق العلوي من المبنى وتنتظر من ينقذك، أم هل تواصل الصعود كلما ارتفع منسوب المياه؟ وهل تستعمل السلم أم المصعد في صعودك؟ إن المهم في هذه الحالة أن يختار الإنسان أي طريق من هذه الطرق كي ينقذ نفسه.

 وأي طريق غير هذا سوف يكون صعبا ومحفوفا بالمخاطر. وفي هذه الحالة سوف يفعل الإنسان ما بوسعه حتى يصل إلى الطابق العلوي لأنه الأكثر أمانا. إن ذلك هو الاختيار الأفضل.

إنّ الإنسان المؤمن يسلك جميع الطرق المادية والروحية في كل لحظة حتى يكون في المستوى الذي يجعله ينال مرضاة الله تعالى، فإذا وجد المرء نفسه أمام مجموعة من الطرق والاختيارات فإنه يحكم عقله ويستمع إلى ضميره، وفي النهاية يختار ما يحقق رضا الله تعالى. وهذا يعني أنه يتصرف وفق الإرادة الإلهية والأمر الربّاني.

20- ماذا يعني أن يكون لديك إيمان مطلق؟

إنّ أي فرد يعلم جيدا أن يده سوف تحترق إذا أصر على وضعها في النار، فليس ثمة ضرورة إلى أن يفكر فيما إذا كانت ستحترق فعلا أم لا، فالأمر محسوم ومعروف، فكل شخص يعلم أن النار تحرق وينبغي ألا يفكر في هذا الأمر. وفي القرآن الكريم ذكر الله تعالى معنى “الإيمان المطلق الكامل” فقال تعالى: “هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (الجاثية:20).

“أن يكون لديك إيمان مطلق” يعني الإيمان بوجود الله والإقرار بصفاته، والإيمان باليوم الآخر والجنة والنار إيمانا لا ريب فيه، ولا يخلطه أي شك أو تردد.

إنه تماما مثل التصديق بوجود الكائنات من حولك، هذه الكائنات التي نشاهدها ونعيش معها. وهو تصديق يصل إلى درجة البداهة مثل إيماننا المطلق بأن النار تحرق. والإيمان القائم على اليقين الكامل يجعل من المرء شخصا حي الضمير والوجدان بحيث يكون همه العمل الصالح وإرضاء الله تعالى.

21- كيف لي أن أعرف أي عمل من أعمالي سيلقى مرضاة الله؟

إنّ الله تعالى يلهم الإنسان المؤمن دائما حب العمل الصالح ويرشده إلى الطريق السّديد، ويقول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُم فُرْقَانًا وَ يُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم وَالله ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ” (الأنفال:29).

ويجب أن نتذكر دائما أن أول صوت يسمعه الفرد في داخله هو صوت ضميره الذي يساعده في تبين الخطأ من الصواب، وهو الصوت نفسه الذي يرشد الإنسان إلى ما يوصله إلى مرضاة الله تعالى. إنّ الذين يخشون الله يصلون إلى الحقيقة من خلال إنصاتهم لأصوات ضمائرهم.

22- هل هناك صوت آخر في قلب الإنسان يختلف عن صوت ضميره؟

إن الصوت الآخر الموجود إلى جانب صوت الضمير هو صوت النفس، وهو يحاول أن يعطل ويكتم صوت الضمير داخل كيان الفرد، فالنفس لا تدخر جهدا في إزاحة الإنسان عن الخير وتوجيهه نحو اقتراف الشر واقتفاء طريق الشيطان في كل ما هو سيء.

والنفس قد لا تفعل ذلك دائما بشكل علني، فهي تبحث عن مبررات وأسباب تبدو مقنعة إلى حد ما. ولهذا فالفرد يمكن أن يرتكب الأخطاء ويزعم أن ذلك لن يؤثر على إيمانه، ولكن القرآن الكريم يذكرنا أن الذي يطهر هذه النفس هو وحده الذي يكون مفلحا، قال تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا” (الشمس: 7-9).

وكما ورد في الآية، فإنّ الإنسان مهدد بالمعاصي ولكن واجبه هو أن يحمي نفسه إزاء ارتكابها، فالإنسان يوجد في اختبار كبير، وهو اختبار يكون الاختيار فيه بين بين الخير والشر.

_____________________________________

المصدر: بتصرف عن موقع معرفة الله

[ica_orginalurl]

Similar Posts