مشاكلُ عديدة تلك التي تواجه العاملين في الحقل الدعوي، وخاصة المربين، في كيفية استثارة أفراد المؤسسة للعمل بحماس، وطرد الفتور الذي يخيِّم على بعض

يرتقي بصاحبه

التحفيز فن يجيده الدعاة الناجحون

الأشخاص، وكذلك ضمان التفاعل بين الأفراد لدرجة تصل بالعمل إلى ما تصبو إليه الهيئة التربوية، والمربِّي الناجح هو من يعلم أنَّ الأفراد ما هم إلاَّ مجموعة من المشاعر والأحاسيس لو أحسن استثارتها بشكل إيجابي وفي الاتجاه الصحيح، حرّك أهواء الأفراد لذلك العمل، واستطاع أن يخرج أفضل ما في طاقاتهم لإنجاح العمل المنوط بهم، وهذا هو ما ستحاول الأسطر القادمة الإجابة عليه، لتعطي للمربِّي مشعل نور يستخدمه لتحفيز الأفراد للعمل الدعوي.

فالتحفيزُ هو مجموعة الدوافع التي يستطيع المربِّي أن يزرعها في نفوس الأفراد ويربطها بالفائدة العظيمة من أجر وثواب ومكاسب للمؤسسة الدعوية، تدفع هؤلاء الأفراد لعمل إنجازات كبيرة، وينتفضوا لأعمال دعوية عظيمة تصب في مصلحة العمل الدعوي في الدنيا، وابتغاء الثواب الجزيل من الله في الآخرة.

وهناك عوامل مهمَّة في تحفيز الأفراد داخل العمل الدعوي يجب على المربِّي أن يعمل على تحقيقها أثناء رغبته في إنجاز عمل معيّن، وهي ثلاثة عوامل:

أولاً: ربط هذا العمل بالمؤسسة الدعوية، وتبيان الأثر الكبير للعمل على مسيرة تلك المؤسسة، الأمر الذي يحفِّز العاملين أكثر للعمل على إنجازه، فعندما يشعر المرء أنَّه على ثغر من الثغور، وأنَّ العمل قد يؤتى من قبله، فتجده يقظا منتبهًا يخشى التقصير.

ثانياً: أن يُقنع الأفراد بأنَّ العمل المنوط بهم يشكل إضافة نوعية إلى المؤسسة الدعوية، وتبيان تلك الإضافات وأهميتها، لا أن يشعر المرء بأنه يؤدِّي عملاً روتينياً لا طائل ولا فائدة منه، ويفقد الحماسة له.

ثالثا: التركيز على العوامل الكامنة داخل كل فرد في المجموعة، ووضع كلّ شخص في مكانه المناسب، وترك مساحة من الحرية لهم في التحرّك، كأن يكون لهم صلاحيات اتخاذ قرار أثناء العمل، وربط هذا العمل بهدف آخر، وعمل آخر سيتم البناء عليه، لتجدد الدوافع دائما لإنجاح العمل.

وتحفيز الأشخاص المتربين يصطدم أحياناً بمجموعة من المعوقات، ولذلك ضروري أن ينتبه المربِّي إلى صفات المتربين، والموانع التي تحول دون تحفيزهم للعمل، والتي من أبرزها :  الخوف من عدم النجاح أو الفشل في إدارة عمل دعوي معيّن أو إدارة لجنة بعينها، أو عدم القدرة على مواجهة الناس والحديث معهم، أو الرتابة في العمل، أو كثرة المواعيد الشكلية للعمل والتي لا فائدة منها، أو الأعمال واللجان ذات المدد المفتوحة ولا يوجد سقف لإنهائها، وبالتالي يغلب التسويف على أعضائها، ولا ينجزون أعمالهم، أو كثرة الأشخاص الموجّهين لعمل معيّن، كأن يتم تعيين أكثر من مسؤول لعمل واحد، وهو ما يمكن أن تتعارض فيه المطالب الصَّادرة، بالإضافة إلى قلة تدريب الأشخاص، وعدم توفير الدعم الفني لهم، أو قلة الوقت وقلة المصادر التي يحتاج لها لإنجاز العمل.

وكما أنَّ هناك معوقات، فهناك العديد من الوسائل التي من الممكن للمربِّي أن يستعين بها للتغلب على المعوقات، وبث روح الجدية في العمل وتحفيز الأفراد، وهي:

– تذكيرهم دائماً بالله وبفضيلة الإخلاص في الأعمال وثوابها العظيم عند الله.

– الثناء على المتربين باستمرار على ما يتم إنجازه من العمل، حتَّى ولو كان بسيطاً.

– اجعل مجموعات العمل متناسبة في التوزيع والمهام.

– الاهتمام بالأفراد باستمرار، ومنع وصول شعور سلبي لهم، بأنَّ هناك إهمالاً في متابعتهم.

– بث روح المسؤولية في كلِّ فرد على أن يشعر أنَّه هو وحده المسؤول عن العمل.

– توفير الدعم الفني لهم وتدريبهم والتوجيه المستمر وتعهدهم بالنصح والإرشاد.

– أشرك المتربين في وضع التصورات الخاصة بالعمل، وأن تطلب منهم عصفاً ذهنياً لمزيد من الأفكار لتطوير العمل.

– اعمل على تحريرهم من العمل التقليدي وشجِّع فيهم روح المبادرات الذاتية الإيجابية.

– امنحهم الثقة بأنَّ لديهم القدرة على حلِّ مشاكلهم بأنفسهم مع التعهد بالنصح.

– التذكير باستمرار بفضل العمل الذي يقومون به والفائدة التي ستعود منه على المؤسسة الدعوية.

– التذكير المستمر بأعلام الدَّعوة في ذلك المجال منذ النبوة وحتَّى العصر الحديث كمشاعل هداية لهم.

– أن تبثَّ فيهم دائماً روحَ الصَّبر والمثابرة للنَّجاح، وحتَّى إن فشل مرَّة، فالفشل هو أول طريق النَّجاح.

——-

المصدر: موقع بصائر.

[ica_orginalurl]

Similar Posts