تتفاعل الحواس فتستقبل من الخارج المرئيات، والمُدركات، والمثيرات، والمحفزات، والملموسات والمحسوسات الخ.  وترسل إشاراتها إلي الداخل العصبي و الوجداني. ومن ثم تستقبل، مع باقي أجزاء الجسم ـ ردود الأفعال المتنوعة و المناسبة و المتخصصة…

د. ناصر أحمد محمد سنه

عينين

تعتبر الحواس نوافذ طبيعية وضرورية للتعلم والإدراك والبيان والتواصل مع العالم الخارجي.

أنعم الله تعالي علينا بالحواس التي هي: “نوافذ طبيعية وضرورية للتعلم والإدراك والبيان والتواصل مع العالم الخارجي“. وأتقن صنعها وعملها: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم” (التين:4).. إعانة للناس علي إدراك الغاية من وجودهم علي هذه الأرض: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ“(الذاريات:56).

 فما هي هذه الحواس؟، وكيف تعمل؟، وكيف نسعد بها؟. وما هي مسئوليتنا نحوها وفق ضوابط الشرع الحنيف؟.

تتفاعل الحواس فتستقبل من الخارج المرئيات، والمُدركات، والمثيرات، والمحفزات، والملموسات والمحسوسات الخ.  وترسل إشاراتها إلي الداخل العصبي و الوجداني. ومن ثم تستقبل، مع باقي أجزاء الجسم ـ ردود الأفعال المتنوعة و المناسبة و المتخصصة.

فبواسطة الأشعة التي تنعكس من الجسم المرئي باتجاه العين ـ عضو الإبصار المُحكم التكوين، والمُتقن الخِلقة والوظائف ـ تبدأ في إرسال الصور مقلوبة إلي المخ، فيراها. ومن ثم ينفعل لها الوعي والإدراك والشعور وباقي جوانب وملكات الجسم، والنفس.

 إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. كما يستطيع جهاز الإبصار التمييز بين الألوان والأشكال والأحجام والضوء و الظلام. و العين قادرة علي الإفصاح عما يعجز عنه اللسان وتفيض بالدموع شكوى أو مراوغة أو حزناً أو فرحاً. ومن فضل الله ونعمته.. أن أمد العين بوسائل وسبل لنظافتها وحمايتها ووقايتها من الأخطار والأضرار الطبيعية والبيولوجية؛ فالدموع الملحية غسول ورطوبة ووقاية من الميكروبات. وحركة الرموش ـ تتم بطريقة لا واعية ودون تفكيرـ وقاية، وتلطيفاً للقرنية الخ.

ولقد وهبنا الله تعالي القدرة علي التمييز بين الأصوات المختلفة (أصوات البشر، والحيوانات، والطبيعة، والآلات، والطائرات الخ) ودلالاتها ومغزاها وما ورائها من خلال جهاز السمع الرائع: الأذن وأجزائها، ومركز السمع في المخ. وعند التواجد في واقع جسماني/ أو فيزيائي جديد (ركوب طائرة أو صعود/ هبوط بواسطة مصعد كهربائي سريع).. نشعر بقرقعة في الأذن، بسبب التغير السريع في ضغط الهواء، ويبذل الجسم محاولات للتكيف والتوازن مع هذا الواقع الجديد.

 إن نعمتي البصر والسمع عظيمتان، شأن سائر النعم، لا يشعر بقيمتهما إلا من فقدهما، ومع ذلك فالله تعالي قد منح حواسا أخرى، فالأعمى أو الأصم يستطيعان العيش حياة عادية علي الرغم من فقدهما لهاتين الحاستين.

أما حاسة الشم، والمسئول عنها هو الأنف، والذي يحتوي علي شعر دقيق لحجز الأتربة والميكروبات. فضلاً عن أن التجويف الأنفي متعرج ليزيد من مساحة السطح الداخلي، ومبطن بغشاء مخاطي يفرز مواداً مخاطية تعمل على تنقية الهواء مما فيه وترطيبه.

بينما تقوم الشعيرات الدموية بتدفئة الهواء ليتناسب وحرارة الجسم. والتجويف العلوي للأنف يحتوي على الكثير من المراكز الحسية المكونة لبداية العصب الشمي، حيث تتعرف هذه المراكز الحسية على المثيرات الشمية، والمواد الطيارة الخ. وترسل معلومات إلي المخ فيحللها، وهاكم النتيجة: إنها روائح عطرة جميلة، ولها درجات وتنوعات وتركيزات عدة، وتلك روائح كريهة إلخ.

في تداخل وتناغم يساعدان على التمييز بين الأطعمة والأشربة المختلفة، تؤثر حاسة الشم في حاسة التذوق. وتنتشر على اللسان حلمات التذوق (اللسان مجهز بحوالي 10000 حليمة تذوق) مختلفة الشكل والحجم تحتوى على خلايا حسية تميز بين المذاقات الرئيسية الأربعة: الحلو، الحامض، المر، والمالح.

والخلايا حساسة لواحد أو اثنين منها، ثم تنتقل النبضات العصبية إلى القشرة المخية حيث يتم إدراك الطعم. و يقوم طرف اللسان بالتمييز بين طعم السكر والملح، بينما جانبي اللسان يمكنهما تحديد الطعم القابض مثل الخل. أما نهاية اللسان فيدرك الطعم المر.

وبعض مواضع اللسان أكثر حساسية إزاء بعض أنواع المذاقات من سائر المواضع الأخرى. ولا يفوتنا أن للسان دور هام.. كونه “الناطق الرسمي” والترجمان الفعلي المُعبر عن أفكار وعقل وأحاسيس ومشاعر الإنسان.

أما حاسة اللمس فتكشف لنا عن التمايز بين الملمس الخشن والناعم، والساخن والبارد، والمؤلم والممتع. وهى تنظم الكثير من علاقات التفاهم والتواصل والاستحسان أو الرفض إلخ. فضلا عن قيام الجلد ـ الكساء الحيوي الخارجي للجسد، ومرآة صحة البدن وجماله ـ بحماية الجسم ووقايته من الميكروبات وإفراز العرق الخ. لذا يعده العلماء عضواً من أعضاء الجسم.

لكن هذه الحواس لها مدىً وقدرة مُقدرة لا تستطيع تجاوزهما. فمثلاً لا يمكننا رؤية ماذا يجري في الشارع المجاور لنا، أو خلف جدران غرفتنا؟. فالجدار يحجب مدي وقدرة العين المبصرة.

 والأذن كذلك، لها ذبذبات معينة لتسمعها وهو ما يُعرف بـ”حد السمع”(تردد ما بين 16- 20000 هيرتز (HZ فلو زادت عن هذا الحد الطبيعي (فوق السمعي Ultrasound أو نقصت Infrasound لم نستطع سماع شيءٍ ما).

ذلك لأن قدرة استيعاب الأذن لذبذبات الصوت قدرة محدودة (وما ينطبق على حاسة البصر والسمع ينطبق كذلك على حاسة الشم). و مع ذلك فالموجات تحت السمعية، قد لا تسمعها فعلاً، لكن قد تشعر بوجودها. الأمر الذي قد يفسر شعور البعض بأنه “مراقب أو مطارد من قبل شخص يسير خلفه”.

هل الحواس خمسة فقط؟

النظر، والسمع، والشم، والتذوق، واللمس خمس حواس تعمل على رسم صورة للعالم داخل أمخاخنا. لكن الطرق الحديثة في دراسة المخ والأعصاب وعمل الدماغ تقلب تلك النظرية للإدراك الحسي رأسا على عقب.

فنري رأياً علمياً يُفصل الحواس ويشير إلى امتلاكنا إحدى عشر حاسة: البصر، والسمع، والتذوق، والشم، واللمس، والضغط، والحرارة، والبرودة، والألم، الإحساس بالحركة، والإحساس بالتوازن. والحاسة الأخيرة تتبدي عند فقد التوازن والتعثر في عائق.

وهناك رأي آخر يشير إلي أن حواس الإنسان إحدى وعشرين حاسة. وذلك اعتماداً علي أن الخطوط الفاصلة بينها بدأت

نعم.. إلي حد كبير يمكن التعرف على مكونات العالم الطبيعي باستخدام حاسة أو اثنتين هما الإبصار واللمس. لكن عند التحدث عن الحواس فينبغي تأمل وتدبر المشاعر والمدركات. فمن دونها لن تخرج أجسامنا عن طور العمل على مستوى “ميكانيكي آلي” لا يزيد كثيراً عن مستوى النباتات >>> يُتبع

______________________________________

المصدر: بتصرف عن موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة http://bit.ly/2mItu6v

[ica_orginalurl]

Similar Posts