القواعد والضوابط الفقهية وأثرها في أحكام الأوقاف ومدوناتها

الشريعةَ الإسلامية خاتمةُ الرسالات، والمهيمنة على الشرائع كلِّها، حيث جاءت برسالةٍ خالدةٍ مستمرةٍ إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها، وتضمنت من الكُلِّيَّات والأصول والقواعد والضوابط؛ ما يجعلها متناسبة مع الإنسان بتغيراته وتلبي احتياجاته، وتَنْسجم مع الكون بتطوراته وتستجيب لتقلباته، هذه القواعد الكُلِّيَّة العامّة، والمقاصد التشريعية الشاملة، يسترشد بهما المجتهد في حكم كلِّ مسألةٍ حادثة، ويُدرك بهما أغوار كلِّ حُكم تليد.

إن مما نلمسه اليوم من سرعة التغيرات وتعدد أنماط الحياة، واختلاف أشكالها بطريقة مُذْهِلة، جاء نتيجة حتمية لما أودعه ربُّنا في عقل الإنسان من قدرة على الابتكار والاختراع، حتى أصبحنا أمامَ أشكالٍ جديدة من المعاملات الإسلامية، تختلف باختلاف أبوابها ومباحثها، وألقت بتفاصيلها على مسائل دقيقة فيها، ومنها: مسائل الأوقاف ونوازلها والتنظيمات السُلطانية لها. فالوقفُ عمرهُ من عمر الرسالة المحمديّة، ولا يزال الفقهاء يبذلونَ جهودًا مضنية في كتابة دقائق مسائله، والبحث في عموم جزئياته؛ لما يُمثله من تحقيقٍ للتكافل الاجتماعي والترابط المجتمعي الآني والمستقبلي، ولأهميته في بناء المجتمعات وتمويل العديد من خدمات المجتمع وحاجاته الأساسية، وتأثيره في حياة الناس، ومع ذلك كلِّه استمرار عطائه وديمومته؛ لذلك انتقلت فكرته إلى العالم أجمع، وكانت ثمرته للخلق نافعة.

 

ومن أجل ذلك، تعددت أشكال الاعتناء بالأوقاف؛ كرافد من روافد الخير، من قِبل المؤسسات الرسمية والجهات الخاصة الأهلية، ومن أبرز أوجه العنايةِ: العنايةُ بتأصيل حقيقة الوقف، وترسيخ مفهومه، وعلاج مشكلاته، بحيث يؤدي دوره الإيجابي في البناء المؤسسي للمجتمع، فعُقدت المؤتمرات والمُلتقيات العالمية، التي ضمت كبار الفقهاء من العالم الإسلامي، وأُعِدت الأطروحات الجامعية العلمية، والبحوث المُحكَمة، والمقالات العامة، ومع تطور مشروعات الأوقاف الخيرية والأهلية تفرعت وتنوعت الأحكام الشرعية المتعلقة بها، مما جعل الفقهاء يبحثون في صفحات الكتب، ومن بين درر الآراء عن أحكامها، وثَمَّةَ قضايا مستجدة في عالم الأوقاف، تحتاج إلى أحكام فقهية خاصة بها تتلاءم مع طبيعة الزمان، وتستجيب لتسارع التغيرات فيه.

المصدر: الأمانة العامة للأوقاف

.

[ica_orginalurl]

Similar Posts