رحلة طويلة قضاها أستاذ الفلسفة البريطاني سير أنتوني فلو ، حتى وصل إلى القول بأن (هناك إله) بعد أن كان يوصف بأنه أشرس ملحد في القرن العشرين.

ومن رحلة أنتوني فلو العقلية نخرج بهذه الأفكار:

أولا: أنتوني فلو..ملحد صغير في بيت متدين، دون دوافع واضحة

أنتوني فلو

أنتوني فلو.. وقت أن مارس عنفوانه العلمي ودافع مستمينا عن الفكر الإلحادي..

ورث فيلسوفنا عن والده حب الحكمة وشغفه العقلي، ومنهجه التحليلي الدقيق في البحث، ثم جاء دور رجال تميزوا بحرية الفكر، ليؤصلوا له هذه المفاهيم، منهم ناظر مدرسته وبعض أساتذته في الجامعة.

يخبرنا أنتوني فلو أن هذه التنشئة دفعته إلى الاهتمام بعالم الفكر، لكنها لا تفسر بالتأكيد اتجاهه إلى الإلحاد. لذلك يقول أنه لا يعرف حتى الآن لماذا رفض مفهوم الألوهية!

ربما كانت (معضلة الشر والألم) هي أكثر القضايا التي وجهته إلى الإلحاد منذ سن الخامسة عشر؛ إذ لم يستطع التوفيق بين ما ينزل بالبشر من شرور وآلام وبين أن الله محب لمخلوقاته رحيم بهم.

ثانيا: ألبس الإلحاد ثوبا فلسفيا منمقا، لا يستحقه

في سن السابعة والعشرين، نشر أنتوني فلو بحثه (زيف علم اللاهوت) الذي عرض فيه حججه الإلحادية، وفي الوقت نفسه، دعى إلى الحوار المستمر بين الفلاسفة والمؤمنين.

ثم دعا في كتبه إلى اتباع المنهج العلمي في تفنيد مفاهيم الدين والألوهية. كما طالب المتدينين بتقديم الأدلة على وجود الإله، بعد أن كانت المسؤولية تقع على الملاحدة في نفي الألوهية.

ثالثا: حارس مرمى الإلحاد

أصبح أنتوني فلو حارس مرمى الإلحاد في الغرب، فكان يُدعى كثيرا لإلقاء المحاضرات وإجراء الحوارات التليفزيونية. وكان آلاف المشاهدين يحضرون مناظراته مع المؤمنين، والتي كانت تنقل عبر وسائل الإعلام.

وقد صارت كتبه وأبحاثه وحججه هي جدول أعمال الملاحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

رابعا: خطوات من الإلحاد إلى الشك

ليس هناك خط فاصل واضح في رحلة أنتوني فلو بين الإلحاد وبين تبنيه الإيمان بوجود الإله.

ويخبرنا أنتوني فلو أن هذا التحول تقف وراءه القفزات العلمية الهائلة، التي حدثت في النصف الثاني من القرن العشرين. لقد أكدت هذه الاكتشافات أن الكون و الحياة.. بما فيها من تعقيد مذهل.. لا يمكن إرجاعه إلى الصدفة والعشوائية، ولا بد أن يكون وراءهما إله حكيم قادر.

خامسا: من الشك إلى اليقين

هناك إلهيفاجئ أنتوني فلو العالم ببيان أذاعته وكالة أنباء الأسوشتيد برس في ديسمبر 2004، أعلن فيه أنه قد صار يؤمن بإله خالق للكون. و في عام 2007، أصدر كتابه (هناك إله) يفصِّل فيه رحلته، وأسباب إيمانه.

جاء في الكتاب عن قناعات أنتوني فلو الأخيرة.

(لقد صرت على قناعة كاملة بأن الكون ظهر إلى الوجود عن طريق خالق ذكي، وأن ما في الوجود من قوانين ثابتة متناغمة تعكس ما يمكن أن نسميه فِكر الإله، كما أؤمن بأن نشأة الحياة والتنوع الهائل للكائنات الحية لا ينشأ إلى عن مصدر سماوي).

 ويستكمل فلو عرض حججه الإيمانية حتى نصل إلى قوله: (ليست معطيات العلم الحديث فقط هي التي دفعتني لتغيير قناعاتي، ولكن أيضا أَعَدتُ النظر في البراهين الفلسفية التقليدية التي قادتني من قبل إلى الإلحاد، ثم طبقت نفس القاعدة السقراطية المنهجية التي عشت عليها طوال حياتي الفلسفية: (أن نتبع البرهان إلى حيث يقودنا)؛ فقادني البرهان هذه المرة إلى الإيمان).

_______________________________________

المصدر: بتصرف عن كتاب رحلة عقل، د. عمرو شريف، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الثامنة، 2014

[ica_orginalurl]

Similar Posts