د. هند بنت مصطفى شريفي

ضعف التخطيط للبرامج الدعوية:

يتوقف نجاح البرامج الدعوية على التخطيط الجيد لها، والتخطيط هو: وضع خطة يسير عليها القائمون بالعمل، وَفقاً لأهداف محددة، مع مراعاة استخدام الموارد البشرية والمادية على أفضل وجه ممكن[1].والمقصود بالتخطيط في الدعوة: تفهُم المعلمة الداعية لشمول أهداف دعوتها ومقاصدها، وإدراكها الوسائل التي ينبغي أن تسلكها لتحقيق هذه الأهداف، ثم وضع خطة محددة المعالم بعد تفكير عميق، تنظم جهودها على ضوئها، وتراعي فيها الإمكانيات المتاحة لها، والظروف المؤثرة في الواقع، بحيث تتحقق الأهداف المقصودة سواء كانت أهدافا قريبة أم بعيدة، مع محاولة التنبؤ بما قد يعترضها من عوائق ومشكلات وأن لا تترك العملية الدعوية تسير خبط عشواء، أو تستند إلى محدودية النظر، أو إلى التصرفات الوقتية الارتجالية، أو أن تسيرها الظروف والأحوال، دون أخذ الأهبة والاستعداد للمتغيرات حولها [2].

ومما يؤدي إلى ضعف التخطيط عدم وضوح الأهداف التي تسعى المعلمة الداعية إلى تحقيقها، أو تعارضها وعدم ترتيب أولوياتها، أو عدم القدرة على التخطيط الجيد بطريقة صحيحة، أو عدم امتلاك المرونة الكافية -لأن مقصود التخطيط هو التنظيم والتوجيه لا التقييد والإيجاب- أو عدم الواقعية من حيث ملاءمة الإمكانات والوسائل اللازمة والمتوفرة، مما يسبب للداعية وللطالبة -في آن واحد- كثيراً من التخبط والتردد والحيرة، وضعف الجهد والثمرة.

ولا شك أن إهمال التخطيط أو ضعفه يؤدي إلى إعاقة الدعوة، كالتأخر في إبلاغ الطالبات والإعلان عن البرامج والأنشطة، وهذا يعيق الحضور والمشاركة، ويقلل عدد المشاركات، وخاصة الأنشطة التي تحتاج من الطالبة إلى الاستعداد المسبق، وتنظيم للوقت كي لا تتعارض مع واجباتها الدراسية، كالمسابقات وكتابة الأبحاث العلمية.

 انعدام التحفيز والتشجيع على الحضور والمشاركة:

إن انعدام التحفيز والتشجيع في العمل الدعوي، وضعف متابعة المعلمة الداعية لحضور الطالبات وتحفيزهنّ بشكل كاف مما يعوق النشاط الدعوي ويقلل حماس الطالبات لحضوره، وخاصة في الأنشطة الدورية كالحلقات والدروس العلمية، فإن هذا الأمر من مهمات القائمة بالدعوة، حيث يتأثر الطالبات بما يظهر من حماس لدى المعلمة لتطبيق البرنامج.

وللحصول على نتائج إيجابية للأنشطة الدعوية، لا بد من تحفيز الطالبات معنوياً أو مادياً، كتقديم الجوائز التشجيعية، حيث إن التشجيع والمكافآت يقدمان للطالبة عند مشاركتها في أي أنشطة مدرسية أخرى، فلا بأس من تقديمها لمن تحضر وتشارك في الأنشطة الدينية، لما لها من أثر إيجابي.

وبالرغم من أن الأنشطة الدينية – كحلقات القرآن – عبادة تتقرب بها الطالبة إلى الله تعالى، وأن ربطها بالمكافآت (المعنوية والمادية) قد يفسدها ويفقدها أهدافها، إلا أن الحاجة إلى التشجيع باقية والمكافأة مهمة، مع مراعاة توجيه الطالبة إلى احتساب أجرها عند الله من خلال تذكير المعلمة بالأجر والثواب الأخروي، وعدم ربط الأنشطة بوجود المكافأة وعدمها.

 عدم ملاءمة الأوقات المحددة للأنشطة الدعوية:

إن تنفيذ الأنشطة في وقت غير مناسب للطالبات؛ يعوق نجاح الأنشطة الدعوية ويسبب عدم مشاركتهنّ واستفادتهنّ منها، بسبب ضيق أو ازدحام وقت اليوم الدراسي، وعدم تخصيص وقت معين لتنفيذ الأنشطة، فإقامة الدروس في الفسحة الدراسية لا يشجع الطالبات على الحضور بصورة منتظمة، نظرا لحاجتهنّ للترويح عن أنفسهنّ أو لتناول بعض الطعام أو غير ذلك.

كما أن تنفيذ النشاط في آخر اليوم الدراسي – مثل الحصة الدراسية الأخيرة عند بعض الصفوف – يقلل من عدد الطالبات المشاركات في النشاط، نتيجة الإرهاق بعد اليوم الدراسي سواء عند المعلمة أو الطالبة.

أما الأنشطة والمحاضرات التي تتطلب حضور جميع طالبات المدرسة أو معظمهنّ إلى مكان محدد وزمان محدد للاستماع والاستفادة مما يلقى في المحاضرة؛ فقد لا تتحقق أهدافها الدعوية بسبب توقف الدراسة في ذلك الوقت، وحدوث التعارض بين الأنشطة الدعوية والعملية التعليمية.

 ضعف تقويم الأنشطة والبرامج الدعوية:

يُعد التقويم من الوسائل الضرورية للارتقاء بأي نشاط بشري، والمقصود بالتقويم: أن يقف الإنسان محاسبًا نفسه مقومًا ثمرة عمله، مكتشفًا نقاط قوته وضعفه، ومصادر هذا الضعف وهذه القوة، طارحًا على نفسه مجموعة أسئلة: هل تحقق الهدف؟ وإلى أي حد تحقق؟ وما إمكانية تحقيق ثمرات أفضل؟

إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى تقويم مستمر، ويمكن القول بعبارة أخرى: من المهم لنجاح الدعوة في المرحلة الثانوية تقويم المخرجات والنتاج في العمل الدعوي، حتى لا يتحول إلى نماذج متكررة تقليدية، أو أمور شكلية بدون ثمرة حقيقية لها، وحتى لا تتسع الهوة بين الجهد والوقت؛ وبين الإمكانات المبذولة وبين الثمرة.

إن قيام الدعوة على طرق معيّنة ووسائل وأساليب محددة دون تقويمها وتعديل سيرها يعيق الدعوة، فتوزيع أشرطة المحاضرات – مثلاً – على الطالبات من وسائل الدعوة الناجحة في نشر العلم، بل تعتبر في الوقت الحالي من مصادر العلم والمعرفة والموعظة الحسنة، ولكن من المهم قبل استمرار الداعية على هذه الوسيلة أن تقوّمها، وتتوقف للتأمل في مدى استفادة الطالبات منها، ومدى إقبالهنّ على سماعها وتأثرهنّ بها، وإلى أي حد تتكافأ الجهود والأموال المبذولة لتوزيعها مع الثمرات المتحققة من ورائها، وما مدى مناسبتها لشرائح الطالبات المختلفة، وما درجة إقبال الطالبات على الاستماع من شخصية المتحدث فيها، ومدى مناسبة المادة العلمية للطالبات.. إلى غير ذلك من جوانب التقويم التي تهتم برأي الطالبات ووجهة نظرهنّ، وتراعي تفاوتهنّ في المستويات والرغبات، فالدعوة في خطابها للطالبة لا تهدف إلى وضع جميع الطالبات في قالب واحد ونموذج واحد، بقدر اهتمامها بتوجيه قدراتهنّ وإذكاء الخير في نفوسهنّ، مع الارتقاء بإيمان كل طالبة على حدة.

إن عدم تقويم العملية الدعوية مما يعيقها بشكل كبير، حيث تسير المعلمة في دعوتها دون شعور بوجود مشكلة يجب وضع الحلول المناسبة لها، أو بحث عن عوامل وأسباب أدّت إلى ظهور بعض المشكلات بها؛ بل قد لا ينتابها شك في صحة وسلامة كل ما تقوم به في دعوة الطالبات، لذا فهي لا تبحث عن معايير تقوِّم بها عملها ودعوتها، وبالتالي لن تبحث عن السبل التي ترتقي بالعمل الدعوي.

 الاكتفاء بالعرض النظري للدعوة:

الإسلام دين شامل يجمع بين القول والعمل، ويؤكد على العمل الذي هو ثمرة العلم، لذلك ينبغي العناية بالبرامج والأنشطة الدعوية العملية التي تهتم بالجانب المعرفي بالإضافة إلى الجانب السلوكي والتطبيقي، فتتلقى الطالبة العلم والعمل في آن واحد، (فالحاجة ماسة إلى تربية دينية، قد يكون التعليم الديني وما فيه من معارف أحد وسائلها.. لا بد من بيئة دينية، وقدوة دينية، وسلوك ديني، ولذلك كان الاعتماد على الأنشطة الدينية التي يمارس فيها التلميذ ألوان السلوك الديني، إننا اليوم في حاجة إلى جو ديني تهيئه المدرسة ويهيئه البيت، ويتعاون في تهيئته مؤسسات المجتمع، أكثر من التركيز على المعرفة الدينية)[3]، لأن الملاحظ أن الطالبة في المرحلة الثانوية تتلقى من خلال مقررات العلوم الدينية كمّا ملائمًا من المفاهيم والقيم والعلم الشرعي، ولكنها – غالبا – تنساها بعد أداء الاختبارات، دون أن يكون لها التأثير السلوكي المطلوب، أو أن تستفيد منها في حياتها العملية.

 الوقوع في الازدواجية والتعارض بين القائمات بالدعوة في المدرسة:

يقوم بالدعوة إلى الله في مدارس المرحلة الثانوية عدد من المهتمات بالدعوة ونشر الخير في البيئة التعليمية، مثل[4]:

1- معلمات العلوم الدينية.

2- مشرفات المصلّى.

3- المرشدات الطلابيات.

4- مندوبات وحدة النشاط.

وتعدد مهمات القائمات بالدعوة في المدرسة قد يوقع في الازدواجية والتكرار والتعارض من حيث الإعداد والتنفيذ، أو التشابه الكبير في البرامج مع ازدحام وقت المعلمات والطالبات، ولا شك بأن قيام أكثر من معلمة بالدعوة إلى الله أمر مطلوب لتحقيق الأهداف الدعوية، وذلك في حالة التعاون والتنسيق والتخطيط الجيد بين الداعيات، بحيث يراعى التنوع في المواد العلمية، وعدم التعارض في أوقات تنفيذ الأنشطة، والتكامل في بناء الطالبات دينياً وأخلاقياً وعلمياً وسلوكياً، ولكن المحذور أن يكون هناك ضياع للجهود والوقت بسبب التكرار، وتشتت للطالبات أو تحيز وتعصب من بعضهن، مما قد يؤثر على عملية التقويم لاحقاً، أو ينعكس سلبا على نفوسهنّ، وقد يؤدي التزاحم إلى ظهور تنافس غير محمود بين المعلمات أو بين الطالبات.

____________

[1] ينظر: فقه الأخوة في الإسلام: د. علي عبدالحليم محمود ص158.

[2] ينظر: التخطيط في خدمة الدعوة إلى الله: خالد صقير الصقير من ص 22-5، مقال في مجلة البيان، عدد 124 ذو الحجة، 1418هـ/1998م.

[3] باختصار: تدريس التربية الإسلامية: د. محمد مجاور ص 182.

[4] سبق توضيح ذلك في فصل القائمات بدعوة الطالبات في المرحلة الثانوية

___________

* المصدر: الألوكة.

[ica_orginalurl]

Similar Posts