أدار الحوار: هاني صلاح**

سعيد كريديه في مكتبته

يرى كريديه أن هنا تحديين يواجهان باحث التاريخ

يواجه الباحث في تاريخ الشعوب والدول المسلمة تحديين رئيسين.. وفقاً لخبير في علوم المكتبات ومطلع على المصادر الأجنبية التاريخية.

فبحسب الأكاديمي سعيد إبراهيم كريديه، رئيس قسم المراجع في مكتبة الجامعة اللبنانية الأميركية، يتمثل التحدي الأول في أن: “المراجع باللغة العربية وحتى بلغات الشعوب الإسلامية الأخرى (التركية، الفارسية، الأردية، الهوسا، الملايو) عن كافة الشعوب الاسلامية قليلة”..

بينما التحدي الثاني الذي يواجه الباحث والمؤرخ المسلم، يتعلق بالمصادر الغربية، فهى على كثرتها، تبقى مشكلتها أن معظمها “تعرض وجهة نظر مادية واستشراقية ونمطية، بالإضافة إلى أن البعض منها يخدم مصالح دوائر دول أو مؤسسات أو جمعيات ذات اتجاهات معينة”..

جاء ذلك في سياق حوار (تاريخ الدول والشعوب المسلمة في المصادر الغربية)، ضمن سلسلة حوارات أسبوعية يجريها موقع “مرصد الأقليات المسلمة” بشأن الأحداث والمستجدات التي تتعلق بالأقليات المسلمة في العالم.

وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح ـ رئيس تحرير “مرصد الأقليات المسلمة” ـ وتتضمن ثلاثة أسئلة تتعلق بمداخلة الحوار التمهيدية..

شكراً لكم أستاذ سعيد لقبولكم دعوتنا للحوار مع جمهور الفيسبوك الناطق بالعربية حول تاريخ الدول والشعوب المسلمة في المصادر الغربية..

وهذه مداخلة تمهيدية للحوار تتضمن ثلاثة أسئلة تعريفية، هي:

المحور الأول: التعريف بضيف الحوار

1 ـ نرجو تعريف سيادتكم لجمهورنا الكريم.. تعريفا إنسانيا واجتماعيا.. وظيفيا وأكاديميا.. ما أهم المهام التي تقومون بها حالياً.. وأبرز المسئوليات التي قمتم بها سابقاً؟

– “سعيد كريديه”.. من مواليد بيروت، لبنان، متخصص في علم المكتبات، أعمل حالياً رئيس قسم المراجع في مكتبة الجامعة اللبنانية الأميركية، ومن خلال هذا العمل وإلمامي باللغة الإنكليزية (طبعا بالاضافة للعربية) اطلعت على العديد من العناوين والمراجع التاريخية التي تهتم بالمسلمين.

وأقوم حاليا بترجمة الأخبار الإنكليزية لموقع عن مسلمي بورما وعن وضعهم في هذا البلد. وقد اشتركت في الماضي مع جامعة الجنان في طرابلس (لبنان) في احضار الطلاب الوافدين إلى حرمها  خاصة من أوروبا الشرقية وروسيا والصين لدراسة الشريعة والتعرف على الاسلام والترجمة.

كما شاركت في شهر ديسمبر (كانون الأول) في مؤتمر رائد في مدينة طرابلس كان يعقد لأول مرة، تناول موضوع مسلمي كريت وكيفية تهجيرهم من الجزيرة في نهاية القرن 19 على يد اليونانيين، وكانت محاضرتي عن تقييم المراجع الغربية والعربية التي تناولت هذا الموضوع.

المحور الثاني: إلقاء الضوء على تجربتكم في التأليف

2 ـ نرجو ـ باختصار ـ التفضل بإلقاء الضوء على تجربتكم في تأليف وإصدار سلسلة من الكتب حول الأقليات المسلمة في العالم..

بدايةً.. ما الذي دفعكم إلى هذا الاتجاه في التأليف.. كيف بدأتم تجربتكم.. وكيف سارت بعد ذلك.. وما هى مشروعاتكم المستقبلية في التأليف؟

– بدأ اهتمامي بالأقليات الإسلامية منذ أن كنت طالباً في الجامعة، ونمت معي هذه النزعة مع عملي في المكتبة، وكان أول كتاب وضعته عن أوضاع المسلمين كان عن ماليزيا بعد أن تعرفت على عدد كبير من الماليزيين خلال دراستي في بريطانيا.

إلا أن عملي مع الطلاب الوافدين كان هو المحرك الرئيس الذي دفعني للكتابة عن الأقليات الإسلامية حيث اطلعت عن كثب على الفجوة الحاصلة في معرفة أوضاعهم وأحوالهم، بالإضافة إلى عامل الطلاب الوافدين كان هناك موضوع السفر، فقد توجهت في إحدى السنين إلى جنوب إفريقيا لحضور مؤتمر عن علم المكتبات فاطلعت على أوضاع المسلمين هناك في مدينتي “دوربان” و”راس الرجاء الصالح” وعند عودتي وضعت كتابا عن أحوالهم هناك.

ومن جهة أخرى نشرت مصنفا عام 2011 من حوالي 700 صفحة باللغة الإنكليزية يشمل أسماء وعناوين جمعيات إسلامية في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية.

أهتم الآن وهو ضمن مشاريعي المستقبلية بدراسة تاريخ وأحوال مسلمي كريت والذين هجروا منذ اواخر القرن 19 إلى سوريا ولبنان وليبيا، وأحضر للمؤتمر الثاني الذي يتناول هذا الموضوع.

 

المحور الثالث: التعريف بأهمية المصادر الغربية

من وجهة نظركم.. ومن خلال عملكم الوظيفي.. وبناء على خبرتكم العملية في تأليف العديد من الكتب حول تاريخ وحاضر الشعوب المسلمة في مناطق مختلفة من العالم؛ معتمدين على المصادر العربية والأجنبية.. ما مدى أهمية هذه المصادر بالنسبة للباحثين والأكاديميين في التعرف على تاريخ الشعوب المسلمة؟

– أقول بصراحة: إن المراجع باللغة العربية وحتى بلغات الشعوب الإسلامية الأخرى (التركية ، الفارسية، الأردية، الهوسا، الملايو) عن كافة الشعوب الإسلامية قليلة، فليس لدينا العدد الكافي من مراكز الأبحاث أو الجامعات التي تتخصص في هذا المضمار؛ حيث تحتاج إلى المنهجية العلمية الموضوعية، أضف إلى ذلك ضعف الإمكانيات المادية من مراجع ومصاريف سفر للاطلاع على أوضاع المسلمين. ولعل أهم المراجع العربية في هذا المجال هي للمؤرخ محمود شاكر الذي وضع حجر الأساس لهذا الموضوع.

أما المراجع الغربية فمعظمها تعرض وجهة نظر مادية واستشراقية ونمطية، بالإضافة إلى كون البعض منها يخدم مصالح دوائر دول أو مؤسسات أو جمعيات ذات اتجاهات معينة.

 

المشاركة الثانية.. من: أحمد التلاوي ـ باحث مصري في التنمية السياسية، وتتضمن سؤالين:

1 ـ هل هناك اختلاف ما بين صورة المسلمين في المصادر الغربية في الماضي وفي وقتنا الحاضر؟

لا أرى أي تغير في المصادر الغربية سواء كانت قديمة أم حديثة، نظرة الغرب للإسلام متجذرة في وجدانه وتراثه وهي ترتكز على المغالطات والانحياز.

لكن الحق يقال أنه يوجد بعض الكتابات التي أنصفت الإسلام مثل كتاب شمس العرب تستطع على الغرب، لكن هذه المصادر قليلة، فهم مثلا لا يدرسون أولادهم أن كلمة Algorithm هي مشتقة من الخوارزمي.

 

2 ـ هل تقف المصادر الغربية وقفة إيجابية من دور المسلمين الحضاري في النهضة بأوروبا، أم ذلك أمر منكر بشكل كامل؟

السواد الأعظم من هذه المؤلفات حجبت هذا الدور، لكن والحق يقال هناك البعض (وهو قليل) قد أعطى الإسلام حقه في ولادة الحضارة الغربية، وقد اطلعت على عدة مراجع ودراسات ووجدت أن بعض الغربيين ألفوا كتباً ودراسات منصفة تشيد بفضل المسلمين الذي لايمكن إنكاره.

وعلى سبيل المثال: يقول “توماس أرنولد”: “كانت العلوم الإسلامية وهي في أوج عظمتها تضيء كما يضيء القمر فتُبدد غياهب الظلام الذي كان يلف أوربا في القرون الوسطى”.

ويقول “جورج سارتون” في كتابه “مقدمة في تاريخ العلم”: “إنّ الجانب الأكبر من مهام الفكر الإنساني اضطلع به المسلمون؛ فـ”المسعودي” أعظم الجغرافيين، و”الطبري” أعظم المؤرخين”.

كذلك يُبدي “تومبسون” إعجابه بالعلوم الإسلامية فيقول: “إن انتعاش العلم في العالم الغربي نشأ بسبب تأثر شعوب غربي أوربا بالمعرفة العلمية العربية، وبسبب الترجمة السريعة لمؤلفات المسلمين في حقل العلوم ونقلها من العربية إلى اللاتينية لغة التعليم الدولية آنذاك”. ويقول في مكان آخر: “إن ولادة العلم في الغرب ربما كان أمجد قسم وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية”.

هذا، وقد أبدى الباحث اليهودي “فرانز روزانتال” إعجابه الشديد ودهشته البالغة لسموّ الحضارة الإسلامية وسرعة تشكلها، فيقول: “إن ترعرع هذه الحضارة موضوع مثير ومن أكثر الموضوعات استحقاقًا للتأمل والدراسة في التاريخ، ذلك أن السرعة المذهلة التي تم بها تشكل وتكوّن هذه الحضارة أمر يستحق التأمل العميق، وهي ظاهرة عجيبة جدًّا في تاريخ نشوء وتطور الحضارة، وهي تثير دومًا وأبدًا أعظم أنواع الإعجاب في نفوس الدارسين. ويمكن تسميتها بالحضارة المعجزة، لأنها تأسست وتشكلت وأخذت شكلها النهائي بشكل سريع جدًّا ووقت قصير جداً، بحيث يمكن القول إنها اكتملت وبلغت ذروتها حتى قبل أن تبدأ”.

وقد أشاد أحد الباحثين وهو “روبرت بريفولت” بالحضارة الإسلامية فقال: “إن القوة التي غيرت وضع العالم المادي كانت من نتاج الصلة الوثيقة بين الفلَكيين والكيميائيين والمدارس الطبية، وكانت هذه الصلة أثرًا من آثار البلاد الإسلامية والحضارة العربية، إن معظم النشاط الأوربي في مجال العلوم الطبيعية إلى القرن الخامس عشر الميلادي كان مستفادًا من علوم العرب ومعارفهم، وإني قد فصلت الكلام في الدور الذي لعبته العربية في اليقظة الأوربية؛ لأن الكذب والافتراء كانا قد كثرا في العصر الحاضر، وكان التفصيل لا بد منه للقضاء عليهما”.

ويقول المستشرق “أدم متز” في كتابه “الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري”: “لا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم، فقد كان في كل بيت مكتبة”.

ويقول “رينيه جيبون”: “لم يدرك كثير من الغربيين قيمة ما اقتبسوه من الثقافة الإسلامية، ولا فقهوا حقيقة ما أخذوه من الحضارة العربية في القرون الماضية”.

ويذكر “هينولد” أن ما قام على التجربة والترصد هو أرفع درجة في العلوم، وأن المسلمين ارتقوا في علومهم إلى هذه الدرجة التي كان يجهلها القدماء. فقد قام منهاج المسلمين على التجربة والترصد وكانوا أول من أدرك أهمية المنهاج في العالم، وظلّوا عاملين به وحدهم زمنًا طويلاً.

ويقول “دُولنبر” في كتاب “تاريخ الفلك”: “لقد منَح اعتمادُ العرب على التجربة مؤلفاتِهم دقة وإبداعاً، ولم يبتعد العرب عن الإبداع إلا في الفلسفة التي كان يتعذر قيامها على التجربة”. ويستطرد قائلاً: “ومن مباحثنا في أعمال العرب العلمية أنهم أنجزوا في ثلاثة قرون أو أربعة قرون من الاكتشافات ما يزيد على ما حققه الأغارقة في زمن أطول من ذلك كثيرًا، وكان تراث اليونان قد انتقل إلى البيزنطيين الذين عادوا لا يستفيدون منه زمنا طويلا، ولما آل إلى العرب حوّلوه إلى غير ما كان عليه، فتلقّاه ورثتهم (يقصد الأوروبيين حديثاً) وحوّلوه مخلوقاً آخر”.

يقول “مسيو ليبري”: “لو لم يظهر المسلمون على مسرح التاريخ لتأخرت نَهضة أوروبا الحديثة عدة قرون”.

ولقد أشار أيضاً إلى هذا المعنى المؤرخُ الفرنسيُّ الشهير “سديو” في تاريخه الكبير، الذي ألفه في عشرين سنة، بحثًا عن تاريخ المسلمين، وعظيم حضارتهم، ونتاجهم العلمي الهائل، فقال: “لقد استطاع المسلمون أن ينشروا العلوم والمعارف والرقيَّ والتمدُّن في المشرق والمغرب، حين كان الأوروبيون إذ ذاك في ظلمات جهل القرون الوسطى…”.

إلى أن يقول: “ولقد كان العرب والمسلمون -بما قاموا به من ابتكارات علمية- ممن أرْسَوا أركان الحضارة والمعارف، ناهيك عما لهم من إنتاج، وجهود علمية، في ميادين علوم الطب، والفلك، والتاريخ الطبيعي والكيمياء والصيدَلَة وعلوم النبات والاقتصاد الزراعي وغير ذلك من أنواع العلوم التي ورِثناها نحن الأوروبيين عنهم، وبحقٍّ كانوا هم معلمينا والأساتذة لنا”.

ويذكر العلامة “سديو” أيضا: “أن المسلمين سبقوا كيبلر وكوبرنيك في اكتشاف حركات الكواكب السيارة على شكل بَيضِي وفي دوَران الأرض، وفي كتبهم من النصوص ما تعتقد به أن نفوسهم حدثتهم ببعض اكتشافات العلم الحديث المهمة”.

هذا، ولم ينسَ فضلاء علماء الغرب أن يعترفوا بهذه الحقيقة، ونستقي من كتاب “حضارة العرب” لـ”غوستاف لوبون” حيث يقول: “وكلما أمعنا في دراسة حضارة العرب والمسلمين وكتبهم العلمية واختراعاتهم وفنونهم ظهرت لنا حقائق جديدة وأفاق واسعة، ولسرعان ما رأيتَهم أصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وإن جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون موردًا علميًّا سوى مؤلفاتهم، وإنهم هم الذين مدّنُوا أوروبا مادة وعقلاً وأخلاقا، وإن التاريخ لم يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه في وقت قصير، وأنه لم يَفُقْهم قوم في الإبداع الفني”.

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان – مراسل “علامات أونلاين” في اسطنبول، وتتضمن سؤالين:

1 ـ كيف هي صورة المسلمين في المصادر الغربية؟ وإذا كانت الصورة سلبية، فهل يعود هذا إلى قصور المسلمين أم عدم إنصاف المصادر؟

الصورة معظمها نمطية وتعتمد على أفكار مسبقة فهي ترى الإسلام جهادا مسلحا وحجابا يحبس المرأة فقط. ثم هناك الرؤية العنصرية التى تعتبر المسلمين متخلفين لا يستطيعون التدبر من دون الغرب وتقنيته.

وأعتقد أن هناك عدة عوامل ساهمت في ولادة هذه الصورة:

أولاً: ضعف المسلمين وعدم اتحادهم لأنهم لم يعطوا هيبة لأنفسهم (الحديث الشريف) “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت).

طبعاً أنا لا أقول إن الغرب أبرياء، لكن أين مراكز الأبحاث الإسلامية التي تدرس عقلية الغرب؟.. أين المعاهد التي تربي الأجيال على التفاني بالعمل واحترام الحقوق العامة ونظافة الشوارع؟.. ثم هناك الطاعة العمياء للحاكم من دون مساءلة مما يعني غفلة المواطن المسلم عما يجري في العالم. أعود وأكرر أنه لا بد من الوعي والتعاون والاتحاد والتعالي على الجراح.

2 ـ مع اتساع دائرة الإسلاموفوبيا في الغرب والانهيار المتزايد لمعظم الدول الإسلامية، برأيك متى يتمكن المسلمون من إبراز الصورة السمحة للإسلام؟

– المسلمون يلعبون الدور الأبرز في مواجهة الإسلاموفوبيا، فلماذا مثلا ليس هناك “بوذا فوبيا” أو “هندو فوبيا”؟ بكل أسف بعض من المسلمين قدم صورة عن الإسلام أنه فقط حجاب وجهاد مسلح، وهذا ينعكس على صفحات المصادر الغربية، خصوصا بعد احداث 11 سبتمير.

أرى أنه يجب مثلا التركيز على معاني القرآن الكريم والأهداف الإنسانية التي يحملها، ونحن مقصرون في ذلك، مثال على ذلك يتلو العديد منا آيات القرآن الكريم في عدد من المناسبات لكن لا يقدم أي شرح لها وسبب نزولها، ربما إذا فهمنا المعنى الأخلاقي الموجود في كتاب الله لأعطينا صورة أنصع عن مجتمعنا، وأنا لا أنكر عداوة الغرب للإسلام، لكن يجب ألا نعطي الذرائع.

 

المشاركة الرابعة.. من: هاني صلاح ـ منسق الحوار ـ وتتضمن ثلاثة أسئلة:

1 ـ خلال مسيرتكم في جمع المادة العلمية للكتب التي قمتم بكتابتها عن الشعوب المسلمة في العالم.. ما هى أبرز العقبات التي واجهتكم؟ وكيف تغلبتم عليها؟ وهل المصادر الغربية كان لها دور في تذليل تلك العقبات من أمامكم؟

– نعم لقد واجهت عقبات في وضع هذه الكتب أبرزها ندرة المراجع، ثم حياديتها وموضوعيتها.

فهناك على سبيل المثال بعض المراجع الإسلامية (وعلى قلتها) ترى أن الغرب أساس كل مشكلة، وأن المسلمين هم دائما الضحية وعرضة لمؤامرة، مع العلم أنه من خلال اطلاعي عى أوضاع بعض الاقليات الإسلامية هناك الكثير من المشاكل لدى المسلمين تعود إلى ضعف الوعي والتنظيم لديهم، وهذه قضية يجب أن يسلط الضوء عليها عند معالجة قضية أي أقلية أسلامية.

وفي الجانب الآخر هناك المراجع الغربية الانتقائية التي تصور في معظم الاحيان “إسلام” حسب رغتبها ومصالحها وتقدمه للعالم وأحيانا تدرس هذه المراجع في جامعاتنا ومعاهدنا، بالإضافة إلى ذلك هناك انتشار الفرق الدينية في مجتمعات الأقليات الإسلامية إلى جانب الخلافات العرقية واللغوية بين المسلمين القاطنين في دول أغلب سكانها غير مسلمين مثل أوروبا الغربية والولايات المتحدة وأستراليا، وهذه كلها أمور تبرزها المراجع الغربية بشكل فاضح من دون التركيز على الدور الحضاري للمسلمين في تلك المجتمعات، وطبعا هذه مراجع لا يمكن الركون إلها.

ومع قلة المراجع العربية قمت بترجمات عدة خصوصا من الإنكليزية وقد أخذت منها مواضيع عامة مثل الإحصاءات والأحداث التاريخية المعتمدة على الوثائق من دون الولوج في استنتاجاتها وتحليلها، وأعتقد أن هذا هو أبرز دور لعبته المراجع الغربية.

2 ـ تاريخ الصراع بين الشعوب والتي أصبح بعضها يعيش داخل حدود سياسية مشتركة نتيجة لتغلب عرقية على أخرى.. تحول هذا الصراع السياسي/العسكري إلى صراع على التاريخ/الجغرافية.. في ظل هذا الوضع.. كيف للباحث المنصف من كتابة تاريخ شعب مسلم يرضخ الآن تحت حكم شعب آخر تغلب عليه.. وأمثلة الشعوب المسلمة كثيرة خاصةً في منطقة جنوب شرق أسيا ومنطقة البلقان وغيرهما من المناطق في العالم؟

– على الباحث أن يكون موضوعيا لأقصى الحدود، وأن يكون على اطلاع واسع وأن يقول الحقيقة بكل حلوها ومرها، وإلا فلن ينصفه التاريخ ولا حتى الأجيال القادمة، وطبعا هذا يعود إلى شخصية ونفسية الباحث نفسه، كما عليه أن يعتبر أن الصراع متعدد الجوانب.

ومن الأمور المهمة أيضا أن يكون ملما بتاريخ وعادات وتقاليد شعوب هذه الأقليات الإسلامية وتلك العائدة إلى الدول التي يعيشون فيها. ومع ذلك أنا ما زلت (وهذا حسب رأيي) أرى حتى الآن صراعا سياسيا وعسكريا، وما يجري الآن في بورما وجمهورية إفريقيا الوسطى خير مثال على ذلك.

3 ـ من خلال تجربتكم العملية في الاعتماد على المصادر الأجنبية باللغتين الفرنسية والإنجليزية.. ما هى نصيحتكم للباحث الإسلامي الذي يرغب في الاطلاع عليها وكتابة أبحاث عن تاريخ الدول والشعوب المسلمة؟ على سبيل المثال.. هل هناك مؤرخين أو مكتبات عالمية تتسم بالإنصاف في هذا المجال؟

قلما نجد في الغرب من كتب بإنصاف عن الأقليات الإسلامية اللهم لمصالح دول ومراكز معينة، فدعم الغرب لمسلمي البوسنة وكوسوفا كان لمصلحة حلف شمال الأطلسي وأمريكا حتى تجد تلك الدول موطئ قدم لها في عمق البلقان بعد انهيار الشيوعية.

أما دعم بعض الكتاب الغربيين لمسلمي جنوب شرق آسيا والصين خصوصا في بورما وتايلاند والفلبين فإنه يعتمد بمعظمه (وأشدد على معظمه حتى لا أكون شموليا) على علاقات بلادهم مع أنظمة تلك الدول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر مرصد الأقليات المسلمة.

 

[ica_orginalurl]

Similar Posts