وكالات

دفعته مشاعر الكراهية ضد المسلمين إلى مشاركة حشد من المتطرفين الهندوس في هدم مسجد “بابري” التاريخي الشهير في مدينة أيوديا الهندية، في 6 ديسمبر 1992، لكن بعد أن اعتنق الإسلام، قام ببناء وترميم 90 مسجدًا تكفيراً عن فعلته..

إنه بابلير سينغ، الهندوسي السابق، الذي كان أول شخص يصعد أعلى قبة مسجد بابري حاملاً مطرقة في يده وشرع في هدمه ضمن كثير ممن فعلوا الشيء نفسه.

ولم يكتف سينغ بذلك حينها، بل انتزع حجرًا من أنقاض المسجد ليحتفظ به كتذكار، ليشفي غلّه وحقده تجاه المسلمين.

وبعد فترة قصيرة من هدم المسجد، راجع سينغ، وشخص آخر من الذين شاركوا في تلك العملية، ويدعى يوغيندرا بال، نفسيهما وإثر عملية تفكير عميقة اعتنقا الإسلام بعد ستة أشهر من تاريخ عملية الهدم.

وعقب مرور 28 عاماً، قام سينغ، الذي أصبح اسمه “محمد أمير” بعد الإسلام، ببناء 90 مسجداً بالفعل من أصل 100 مسجد تعهد بتشييدها تكفيراً عن مشاركته في هدم “بابري”.

وقال محمد أمير لوكالة “الأناضول”: إن الكراهية كانت تسيطر عليه عندما شارك في هدم المسجد.

وأضاف: لقد تعهدت وقتها ببناء معبد هندوسي باسم اللورد رام في موقع مسجد بابري، وبعد أن أدركت الخطأ، تعهدت بغسل خطاياي من خلال بناء 100 مسجد، تم بناء 90 منها حتى الآن.

وكان سينغ عضواً في جماعة “شيف سينا” السياسية التي تستلهم أفكارها من حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ”، راعية جميع الجماعات المتطرفة الهندوسية.

وقال: اعتدت حضور تدريبات راشتريا سوايامسيفاك سانغ وبرامج التدريب بانتظام في مدينة بانيبات بولاية هاريانا المجاورة للعاصمة دلهي.

ولفت إلى أن حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم في الهند خرج من عباءة حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” (وهي منظمة المتطوعين شبه العسكريين) ورئيس الحزب ناريندرا مودي، تربى في أحضانها في بداية حياته السياسية.

رحلة اعتناق الإسلام

ويستذكر أمير رحلته الماضية، ويقول: إنه بدأ بمراجعة الذات وتأنيب الضمير بعد فترة وجيزة من الهدم.

وقال: تواصلت مع مولانا كليم صديقي من خلال صديقي يوجيندرا بال، وقادني سلوكه وطريقة فهمه إلى البحث عن النفس، وفي مطلع يونيو عام 1993، اعتنقت الإسلام.

وكليم صديقي، عالم دين مسلم هندي، يدير مركزًا لتدريس العقيدة الإسلامية في قرية “فولات” في “خاتولي تيسيل” بمقاطعة “مظفرناغار” بولاية “أوتار براديش”، شمالي الهند.

وهاجر محمد أمير من مدينة “بانيبات” إلى أقصى الجنوب في “حيدر أباد”، ويقول: إنه على مدار الـ28 عامًا الماضية، قام بالفعل ببناء وترميم أكثر من 90 مسجدًا في جميع أنحاء الهند.

ويقول: إن والده، وهو معلم في مدرسة هندوسية في قرية صغيرة بالقرب من “بانيبات”، كان يستوحي أفكاره من فلسفة أيقونة الحرية في الهند المهاتما غاندي، المعروفة بنظرية اللاعنف.

ويضيف: لقد غضب والدي من سفك الدماء والعنف على نطاق واسع بعد فترة وجيزة من استقلال الهند وبذل قصارى جهده لمساعدة المسلمين في المنطقة”، وأشار إلى أن والده كان يتمنى لي ولإخوتي أن نسير على خطاه.

وانتقلت عائلته من القرية إلى مدينة “بانيبات” لمواصلة التعليم، حيث بدأ حضور التدريبات التي تنظمها حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ”، وانضم لاحقا إلى جماعة “شيف سينا”.

هدم مسجد بابري

يتذكر محمد أمير “اليوم المشؤوم” 6 ديسمبر 1992، قائلاً: إن متطرفين من الهندوس تجمعوا من جميع أنحاء الهند لهدم المسجد، رغم خشيتهم من رد فعل الحكومة.

وقال: إنه لم يكن هناك أمن بشكل فعال حول المسجد؛ “وهذا ما شجعنا.. لقد كنا مستعدين ذهنياً لتدمير المسجد”.

وأضاف أنه كان في المجموعة الأولى من المتطرفين الذين وصلوا إلى مدينة “أيوديا” حيث يوجد مسجد بابري، وقال: “وصلت مجموعتي إلى هناك في مطلع ديسمبر وكنت أول من صعد فوق القبة المركزية للمسجد، واستخدمت المطارق لإسقاطها”.

وتابع: بعد الانتهاء من المهمة، تم استقبالنا استقبال الأبطال عندما عدنا إلى مدينتنا.

لكن عندما وصلت إلى المنزل، يقول سينغ، صدمني رد فعل أسرتي.

وأضاف: لقد أدانوني، وهنا تبخرت كل النشوة التي شعرت بها بعد هدم المسجد، أدركت أنني فعلت الشيء الخطأ، لقد ضربت القانون عرض الحائط وانتهكت دستور الهند.

وزاد: عكفت على التأمل، فاعتقد الناس أنني فقدت التوازن العقلي، أخيرًا قررت اعتناق الإسلام ليمنحني راحة البال، وعلى الفور، بدأت أشعر بالتحسن.

واليوم، محمد أمير متزوج من امرأة مسلمة ويدير مدرسة لنشر التعاليم الإسلامية على جمهور واسع في مدينة حيدر آباد، وبنى 90 مسجداً حتى الآن مع زميله يوجيندرا بال.

وقال أمير: إنه مستعد لمواجهة العقاب لضلوعه في هدم مسجد بابري.

يشار إلى أنه بعد نزاع قضائي استمر لعقود، قضت المحكمة العليا الهندية، في 9 نوفمبر الماضي، بما قالت: إنه “أحقية” الهندوس في أرض مسجد “بابري”، وأمرت بتخصيص أرض بديلة عنه لبناء مسجد للمسلمين.

ورفض مجلس قانون الأحوال الشخصية، وهو هيئة خاصة تعمل على حماية المسلمين في الهند، قطعة الأرض البديلة التي تبلغ مساحتها 5 أفدنة، التي طلبت المحكمة العليا من الحكومة تخصيصها لمسجد.

ويدعي متطرفون هندوس أن المسلمين هدموا، في القرن السادس عشر معبدًا للملك “راما”، الذي يعتبره الهندوس “إلهًا”، وبنوا مكانه مسجد “بابري”.

واقتحمت مجموعة من الهندوس المسجد، في عام 1949، ونصبت تمثالًا لـ”راما” داخله، واعتبرته مكانًا متنازعًا عليه؛ ما جعل الحكومة تغلق المسجد مع بقاء التمثال داخله.

وهدم هندوس متطرفون، بينهم قيادات في حزب “باهاراتيا جاناتا” الحاكم حاليًا، المسجد، عام 1992؛ ما أشعل موجة عنف بين الهندوس والمسلمين خلفت نحو ألفي قتيل.

ويطالب المسلمون ببناء مسجد جديد مكان “بابري”، الذي يعود تاريخه إلى عام 1528، بينما يدعو الهندوس إلى بناء معبد في المكان، بدعوى أن الملك “راما” ولد فيه.‎

ويمثل الحكم انتصارًا لحزب “باهاراتيا جاناتا”، الحاكم، الذي يستند إلى قاعدة انتخابية هندوسية.

 

[opic_orginalurl]

Similar Posts