بقلم: أفراح الشيباني

ما زلت أذكر كيف كانت عائلتي تنكبُ على الحضور إلى كنيسة المسيح. لقد نشأت في الكنيسة وتعلمت إنجيل المدرسة وأنشدت في الكورس. وكفتاةﹴ مراهقة بدأت أسأل muslimبعض الأسئلة (أظن أن كل الناس يفعلون ذلك في نقطة معينة من حياتهم): لماذا كنت فرداً في كنيسة المسيح ولم أكن لوثرية(1)، أو كاثوليكية(2)، أو ميثودية(3) (منهجية)؟ إذا كانت الكنائس المختلفة تعلِم عقائد متعارضة.. فكيف نستطيع أن نعرف ما هو الصحيح منها؟ وهل كلها على حق؟ وهل تؤدي كل الطرق إلى معرفة الله، كما سمعت أحدهم يقول؟ والبعض الآخر يقول: طالما أنت إنسانة جيدة لا يهم ماذا تعتقدين به، فهل هذا صحيح؟

بعد البحث الروحي قررت أنه يجب أن أؤمن أن هناك حقيقة جوهرية؛ وفي محاولةﹴ لإيجاد هذه الحقيقة بدأت بدراسة مقارنة لبعض الكنائس التي كانت الأفضل في اتباع الإنجيل. وبعد بحثﹴ طويل، قررت البقاء مع كنيسة المسيح (Church of Christ) مكتفية بأن معتقداتها كانت إنجيلية المغزى ( غير واعية في هذه المرحلة أنه يمكن أن يكون هناك تفاسير متنوعة للإنجيل).

لقد أمضيت سنة في معهد ميشيغن المسيحي (وهو معهد صغير ينتسب إلى كنائس المسيح) ولكنه لم يكن مطالباً به أكاديمياً. وهكذا انتقلت إلى جامعة ميشيغن الغربية؛ ولأنني تأخرت في تقديم طلبي من أجل المنامة في مساكن الطلاب، فقد وضعت في غرفة المنامة الدولية(4)، ومع أن رفيقتي في الغرفة كانت أميركية، فقد شعرت بأنني محاطة بأناس غريبين عني. لقد كانت هذه هي تجربتي الأولى مع التنوع الثقافي، وقد روّعتني هذه التجربة (كوني ترفعت إلى مجتمع مسيحي أبيض متوسط الطبقة). أردت أن أغيّر غرفتي ولكن لم يكن هناك أي شيء متوفر. ولكني في الحقيقة أحببت رفيقتي في الغرفة، وقررت أن أتحمل هذا الفصل الدراسي حتى النهاية.

أصبحت رفيقتي في الغرفة منهمكة كثيراً في نشاطات الغرفة وأرادت أن تتعرف على معظم من فيها. ومن ناحية ثانية اشتركت أنا مع فرقة المسيرة (اللحن العسكري) وعزفت معها، وأمضيت معظم وقتي مع أفراد الفرقة.

فصل المسيرة ما لبث أن انتهى ووجدت أمامي بعض الوقت، فشاركت رفيقة غرفتي بمغامراتها حول المنامة.. لقد بدت وكأنها تجربة رائعة وعجيبة!

كان هناك بعض الطلاب من الرجال العرب الذين كانوا يعيشون في منامة الطلاب. لقد كانوا رجالاً جذّابين ووسيمين، ويحيط بهم بعض المرح. بدأت رفيقتي تتواعد مع أحدهم، ووصلنا إلى مرحلة كنا نمضي فيها معظم أوقاتنا مع العرب. على الرغم من معرفتي بأنهم كانوا مسلمين (مع العلم أن القليل جداً منهم كانوا يمارسون شعائر الدين الإسلامي)، ولكننا في الحقيقة لم نتناقش في الدين، بل كنا فقط نسعى للحصول على بعض المرح.

مرت السنة وقد بدأت أتقابل مع أحد الطلاب العرب. ومجدداً كنا فقط نتمتع برفقة بعضنا البعض ولم نناقش أبداً اختلافاتنا الدينية. ولم يكن أحدنا يمارس شعائر دينه حتى هذا الوقت. لذلك لم يصبح هذا الأمر في الحقيقة نقطة خلاف أو نقاش بالنسبة إلينا. لقد بدأت في أعماقي أشعر بالذنب لأنني لم أكن أحضر إلى الكنيسة، ولكنني دفعت هذه الفكرة إلى مؤخرة رأسي.

مرت سنة أخرى، وقد كنت في منزلي بسبب عطلة الصيف حين كلمتني رفيقتي في الغرفة (المنامة) على الهاتف، وأخبرتني ببعض الأخبار المحزنة جداً: لقد أصبحت مسلمة!! روَعني هذا الخبر. لم تخبرني لماذا تحولت عن دينها إلى الإسلام، لقد أخبرتني فقط بأنها أمضت بعض الوقت تتكلم مع شقيق صديقها الذي تتقابل معه وكان كلُ ما تكلّم به قد لاقى صدىً في نفسها. بعد أن أنهينا المكالمة أرسلت إليها فوراً رسالةً طويلة أشرح لها فيها بأنها تهدم حياتها بذلك وأن عليها أن تعطي الدين المسيحي فرصة أخرى. في نفس ذلك الصيف نقل صديقي الذي كنت أتقابل معه إلى جامعة آزوسا الباسيفيكية(5) في كاليفورنيا، فقررنا أن نتزوج وأن ننتقل إلى كاليفورنيا معاً. ومجددا حيث لم يكن أحدنا يمارس شعائر دينه، لم تكن هنا مناقشة حول الدين.

بدأت سراً بقراءة بعض الكتب عن الإسلام ومع ذلك فقد قرأت كتباً كانت لكتّاب غير مسلمين. أحد هذه الكتب التي قرأتها كان عنوانه “ظهور الإسلام” بقلم أنيس سوروش. لقد شعرت بالذنب بسبب محادثة صديقتي التي أسلمت (على الهاتف). شعرت بأنني لو كنت مسيحية جيدة لكانت صديقتي عادت إلى الإيمان بالكنيسة بدل الإسلام. إن دين الإسلام هو من صنع الإنسان، لقد آمنت بهذه الفكرة التي كوّنتها عنه وأنا مليئة بالمتناقضات، وبعد قراءة كتاب “سوروش” فكرت أنه باستطاعتي أن أحوِل دين صديقتي وزوجي إلى المسيحية.

في جامعة أزوسا الباسيفيكية كان مقرراً على زوجي أن يحضر بعض الدروس الدينية. وذات يوم عاد إلى البيت من الصف وقال: “كلما تعلمت أكثر عن المسيحية، كلما أصبح إيماني أقوى بالإسلام”. في هذا الوقت بالتحديد بدأت تظهر عليه علامات أنه يريد أن يمارس شعائر دينه مجدداً، وبدأت مشاكلنا.. بدأنا نتكلم عن الدين ونتجادل حول معتقداتنا المختلفة. لقد أخبرني بأنه يجب أن أتعلم شيئاً عن الإسلام وأخبرته بدوري أنني عرفت كل شيء أريد أن أعرفه. لقد أخرجت كتاب سوروش وأخبرته بأنه من غير الممكن أبداً أن أؤمن بالإسلام. لم يكن زوجي عالماً بالدين، ومع ذلك فقد كان لديه جواب حول كل ما بينته له من كتاب سوروش. إن معرفته هذه قد أثّرت بي جداً. لقد ذكر لي أني أردت أن أتعلم شيئاً عن الإسلام فإن ذلك يجب أن يكون من خلال مصادر إسلامية.

قام زوجي بشراء بعض الكتب الإسلامية لي من محلﹴ لبيع الكتب الإسلامية، وبدأت بأخذ بعض الدروس عن الإسلام في جامع محلّي. كم كان هناك فرق بين الإسلام الذي تعلمته من مصادر إسلامية وبين الإسلام الذي تعلمته من مصادر غير إسلامية!

ومع ذلك فقد كنت صعبة جداً عندما قررت بالفعل أن أتحول عن ديني إلى الإسلام. لقد وقف غروري في طريقي لوهلة: كيف أستطيع أن أعترف لزوجي ولصديقتي بأنهما كانا على حق كل الوقت؟ لقد شعرت بالخزي والارتباك. وقريباً لم أستطع أن أنكر الحقيقة أكثر من ذلك، وتراجعت عن غروري، والحمد لله اعتنقت الإسلام وهو أفضل قرار اتخذته في حياتي.

هناك أشياء قليلة أريد أن أقولها للقارئ غير المسلم:

  1-      عندما بدأت أساساً في بحثي عن الحقيقة خلال تلك السنوات الماضية، اتخذت بعض الافتراضات القليلة الخاطئة.

أولاً: لقد افترضت أن الحقيقة هي في الدين المسيحي فقط، إذ لم يحدث لي أبداً أن نظرت خارج الدين المسيحي.

ثانياً: لقد افترضت أن الإنجيل هو الكلمة الحق لله. كانت هذه افتراضات سيئة لأنها منعتني من النظر إلى الأشياء بموضوعية. عندما بدأت دراستي الجدية عن الإسلام، كان علي أن أنطلق من البداية الأولى، بدون أفكار مكوَنة سلفاً، لم أكن مسيحية تنظر إلى الإسلام، لقد نظرت من وجهة نظر شخص خارجي. نصيحتي لك هي أن تكون مفكراً ناقداً وليس قارئاً ناقداً.

2-      خطأ آخر يرتكبه كثير من الناس عندما يتكلمون على الإسلام وهو أنهم يختارون تعليماً إسلامياً معيناً ويحكمون على الإسلام بكامله من خلال تلك النقطة التي اختاروها. فمثلاً، كثير من الناس يقولون: الإسلام مجحفٌ تجاه النساء لأن القوانين الإسلامية للوراثة تعطي الذكر ضعف ما تعطي الأنثى بمرتين. ومع ذلك فما فشلوا في أن يتعلموه هو أن الذكور عليهم مسؤوليات مالية في الإسلام ليست على النساء. إن هذا الأمر يشبه تركيب قطع أحجيّة بعضها مع بعض، وقبل أن توضع كل القطع في أماكنها الصحيحة، لا يمكنك أن تتكلم على الصورة، كما لا يمكنك من خلال النظر إلى قطعة صغيرة في الأحجيّة المركَبة أن تحكم على الصورة بكاملها.

3-      عن اعتناقي دين الإسلام: قالوا بأن السبب الوحيد الذي جعلني أتحول إلى دين الإسلام كان زوجي. صحيح أنني درست الإسلام لأنه طلب مني ذلك ولكني قبلت الإسلام لأنه الحق. أنا وزوجي منفصلان في الوقت الحاضر، ونتهيّأ للطلاق، إن شاء الله.

إن إيماني بالإسلام لم يكن قوياً أبداً أكثر مما هو الآن. إنني أنظر قدماً إلى إيجاد زوج مسلم يقوم بتطبيق شعائر الإسلام، إن شاء الله. كما أنظر قدماً إلى أن يزداد إيماني وتطبيقي لشعائر هذا الدين.

أن أكون مسلمة جيدة هي الأولوية الأولى في حياتي.

أسأل الله أن يرشدنا جميعاً لنكون قريبين من الحقيقة.

هوامش:

 (1)   لوثر: ( 1483-1546) هو مصلح ديني له مذهب تتمسك به الكنائس البروتستانتية.

 (2)   المذهب الكاثوليكي: هو مذهب ذو أفق متحرر.

 (3)   الميثودي ( المنهجي): هو أحد أتباع الحركة الدينية الإصلاحية التي قادها في أكسفورد عام 1729(تشالز) و( جون ويزلي) محاولين فيها إحياء كنيسة إنكلترا.

 (4)   الغرفة الدولية للمنامة هي غرفة عامة لسكنى الطلاب والطالبات تسع أكثر من اثنين من أكثر من دولتين.

 (5)   الباسيفيك: نسبة إلى المحيط الهادئ وهي تعني المسالمة أو التهدئة.

المصدر: مجلة منبر الداعيات.

[ica_orginalurl]

Similar Posts