لطفي بن نصير

تختلف وتتنوَّع الروايات حول دخول الإسلام إلى جزيرة جامايكا، فأغلبها يؤكد أسبقية وصول المسلمين لدول الأمريكتين والكاريبي عامة، وجزيرة جامايكا خاصة، قبل أن يصلها

خريطة جامايكا

خريطة جامايكا

المستكشفون الأوروبيون..

إن الدلائل على وجود مسلمين في جامايكا متعددة، حيث تتمثل في المنحوتات والكتابات المحفورة في تضاريسها الممتدة، كما تم العثور على عملات معدنية في المنطقة الجنوبية من الكاريبي، ومنها كمية كبيرة من العملات الرومانية ترجع إلى عهد أغسطس، من بينها قطعتان عربيتان، ولا ننسى أن العملات الرومانية ظلت مستخدمة في القرون الوسطى.. وكل ذلك يدل على أن سفينة كان يستقلها مسلمون قدمت من إسبانيا أو شمال إفريقيا، وقد عبرت الأطلسي خلال العام 800م. وتعد هذه العملات بمنزلة دليل قوي على رجاحة ما يكتبه المؤرخون والجغرافيون المسلمون بشأن رحلات بحارة ومغامرين مسلمين عبر الأطلسي، كالشريف الإدريسي -أكبر جغرافيي الأندلس القديمة- في كتابه «جغرافيا الإدريسي».

إذن، وصل المسلمون لأمريكا قبل كولومبوس بمئات الأعوام، وجامايكا على وجه الخصوص. هذا وقد أبرز “باري فيل”، عالم الآثار النيوزيلندي في جامعة هارفرد، في كتابه “قصة أمريكا”؛ أن المسلمين كانوا سريعي التأثير على أهل تلك المنطقة من العالم؛ فكثير من الكلمات -على سبيل المثال- في لغة السكان أصلها عربي، كما وُجدت نقوش إسلامية على الصخور في أماكن متعددة عثر عليها “باري فيل”، وكولومبوس ذاته يذكر في سجلاته أن سكان الكاريبي كانوا «محمديين»، حيث كان يعلم بوجود مسلمين في العالم الجديد، وأن مسلمي الشاطئ الشرقي لإفريقيا هم من استقر في الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية.

واعترف كولومبوس كذلك في مذكراته الشخصية بأنه بينما كانت سفينته تبحر بالقرب من جيبارا على الساحل الشمالي الشرقي لكوبا، يوم 21 أكتوبر عام 1492.. رأى مسجداً، كما عُثر على بقايا مساجد أخرى في كوبا والمكسيك وتكساس ونيفادا. وفي الرحلة الثانية لكولومبوس أخبره هنود هايتي أن أشخاصاً «سوداً» قد وصلوا الجزيرة قبله، حيث قدموا لكولومبوس كدليل على ذلك رماح هؤلاء الزوار.

جملة القول بأن أول مسلمين في جامايكا هم إما من العبيد الذين استقدموا إلى جامايكا على متن السفن للعمل هناك، وبمرور الوقت معظمهم فقد هويته الإسلامية بسبب اختلاطه القسري بمجموعات عرقية أخرى؛ أو من مهاجرين من باكستان كعمال وتجار، ومن بينهم محمد خان الذي أتى إلى جامايكا في العام 1915 وقام ببناء مسجد الرحمن هناك، ومحمد جولوب الذي هاجر مع والده في سن السابعة وأسهم في تشييد مسجد الحسين في ويستن مورلاند.

وقد قام المسلمون بوضع الأساس للمساجد الثمانية الأخرى التي أنشئت في جامايكا منذ 1960م. وهكذا بدأت الأحوال العامة للمسلمين بالاستقرار، وأخذت الهجرة تتزايد وتتضاعف وتتحول من هجرة عابرة إلى جالية مستقرة تبحث عن تحقيق وجودها الديني والحضاري.

———

** المصدر: مجلة البيان العدد  320 ربيع الثاني 1435هـ، فبراير  2014م.

[ica_orginalurl]

Similar Posts