كنت أعرف أسماء الأنبياء من الكتاب المقدس ولكن ما أدهشني في الحقيقة هو اكتشافي وللمرة الأولي وجود علاقة ما بين النصرانية واليهودية و الدين الإسلامي…

بداية القصة…

الخطوط الجوية السعودية

كان (جوبال إكون) من ضمن الكثير من الشباب الذين قدموا إلى السعودية بغرض العمل والكسب المادي، ولكن شيئا ما كان معدا له في تلك البلاد.

كان (جوبال إكون) من ضمن الكثير من الشباب الذين قدموا إلى السعودية بغرض العمل والكسب المادي، ولكن شيئا ما كان معدا له في تلك البلاد، ولا شك أن قصته مليئة بالصراعات الروحية والثقافية والتي تغَّلب عليها جميعا بخطوات ثابتة.

هذا الشاب نشأ في محيط ديني صارم ومنذ نعومة أظفاره كانت له مشاركات فعالة في أنشطة الكنيسة في الفليبين وكان يفتخر بذلك، ولقد وصف تعليمه وتربيته النصرانية كما يلي:

التربية النصرانية

كانت ولادتي في كنف عائلة نصرانية، كاثوليكية المذهب ونشأت على التدين والمداومة على حضور أنشطة الكنيسة، حيث أنني منذ كنت طالبا في المرحلة الابتدائية أقوم بالتبرع لتنظيف الكنيسة، كما أنني كنت أقوم بدور المساعد للقسيس في حفلات العشاء المقدس، وفي المرحلة الثانوية كنت ضمن فرقة المرددين للأناشيد النصرانية في الكنيسة كعازف للغيتار وأحيانا كعازف للبيانو، كما كنت أيضا ضمن رابطة تسمى رابطة مريم وهي مجموعة تناقش سبل تنمية حب وعبادة مريم العذراء، ولذلك كان لدينا من التماثيل لمريم كتمثال مريم العذراء ومريم ماجدولين.

ولقد وجدت أن القاسم المشترك لجميع هذه الأنشطة النصرانية هو قيام القسيس بالقراءة من الإنجيل ثم نقوم نحن فقط بالإنصات لما يتلوه، وكنت دائما أتعجب من عدم مشاركتنا في قراءة الكتاب المقدس.

أول التغيرات البارزة في حياتي

وفي المرحلة الجامعية كان أبرز تغيير في حياتي في الجانب الديني عندما دعاني أحد الزملاء في الكلية لملاحظة أحد أنشطة إحدى المجموعات النصرانية غير الطائفية (أو غير المتعصبة)، لم أكن أستطيع فهم ما يقومون به وما يدعون إليه ولك أبرز ما لاحظته في أنشطة الكنيسة البروتستانتية فهو مشاركة الجميع في تلاوة الكتاب المقدس بعكس ما كنا نمارسه من الإنصات في كنيستنا الكاثوليكية، وفوجئت أن الإنجيل يدعو إلى عدم عبادة أي تمثال أو أصنام، وكان ذلك بمثابة الدرس المفيد جدا بالنسبة لي، وجاء قراري سريعا بالتحول إلى هذه الكنيسة البروتستانتية وكنت أول من تحول الى هذه الكنيسة من عائلتي، ولكن وبعد دراسة وبحث تحول جميع أفراد عائلتي أيضا الى الكنيسة البروتستانتية، ومنذ ذلك الوقت بدأت باكتساب العلم الصحيح من الكتاب المقدس وعملت قسيسا متدربا.

صورة الإسلام والمسلمين في الفليبين

لم يكن لدي أي تصور صحيح عن الإسلام أو المسلمين وكان لذلك الغموض عدة أسباب منها: أن زملائي المسلمين في المدرسة لم تكن لهم هوية محددة ولم يلتزموا بالإسلام فلم أكن قادرا على التمييز بينهم وبين غيرهم وكذلك أساتذتي المسلمين لم يكونوا مسلمين إلا في الظاهر فقط.

ولم يكن ما ينقله الإعلام عن الإسلام من تشويه بأفضل من هذا الوضع، حيث كان المسلمون يوصمون بالإرهاب بشكل عام، وعلى سبيل المثال فان الإعلام كان يعتبر المسلمين مجرمين بمجرد قيام شخص مسلم بجريمة ما، وكان التخويف والتحذير من خطر المسلمين أمرا شائعا جدا في الفليبين وكانوا يخبروننا ونحن أطفالا ألا نقترب من هؤلاء الناس لأنهم سيئون وقتلة، وأريد أن أضيف هنا إن القسيسين في الكنائس كانوا يتجنبون الحديث عن المسلمين وذلك بسبب انشغالهم في نقد المذاهب النصرانية الأخرى.

البحث عن العمل

طرأت لصديق لي فكرة حول البحث عن عمل في المملكة العربية السعودية بغرض الكسب المادي وبالفعل قمنا بالاتصال ببعض الشركات، وحصلنا على عرض من إحدى البنوك للعمل في مجال هندسة الحاسب الآلي ولكن الراتب المعروض لم يكن مغريا ولذلك رفضت هذا العرض بداية، ولكنني أخيرا اضطررت للموافقة بعد ضغط متواصل من صديقي الذي جاملته تقديرا واحتراما له ورغبة في مشاركته في هذه المغامرة، وبذلك توجهنا إلى السعودية.

المحادثة التي استوقفتني

وفي إحدى المرات أثناء العمل كنت أتحدث إلى المشرف السعودي في البنك الذي أعمل به ويدعى عبد الله، وكان يجيد الإنجليزية، وأثناء حديثي معه فوجئت باستخدامه لكلمة (عيسى) وهي الكلمة التي لم أسمع بها من قبل منذ بداية انتقالي للسعودية منذ سنتين، فقلت له: (لحظة من فضلك، إن عيسى هو الرب الذي أعبده، من أين لك أن تعرف ربي؟!)، ولقد كانت دهشتي كبيرة لأنني كنت أعتقد أن المسلمين يعبدون الشمس وذلك لأنهم في صلواتهم كصلاة الفجر والمغرب مرتبطين مباشرة بطلوع الشمس وغيابها، وبعد لحظة تأمل بدأ عبد الله في الحديث عن أسماء الأنبياء السابقين مثل: نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم وذكر لي أمرا لم أكن أعرفه من قبل ولم أكن أتوقعه على الإطلاق، حيث قال: (هؤلاء جميعا هم أنبياء المسلمين أيضا) كنت أعرف أسماء الأنبياء من الكتاب المقدس ولكن ما أدهشني في الحقيقة هو اكتشافي وللمرة الأولي وجود علاقة ما بين النصرانية واليهودية و الدين الإسلامي.

بداية اكتشاف الإسلام

وبعدها بدأت رحلتي الاستكشافية للإسلام -دين عبد الله- وكانت البداية مع مجموعة من الكتب التي قمت بشرائها ولفت نظري عنوان إحداها وهو (عيسى ابن مريم.. وليس الله)، واشتريت خمسة كتب في مقارنة الأديان وقمت بدراستها بعمق.

والمثير أن جميع هذه الكتب كانت تحتوي على أدلة من الإنجيل مما دعاني للسؤال عن مراكز الدعوة الإسلامية للاستفسار عن المزيد من مثل هذه الكتب ، فدلني الاخ عبد الله على أحد مراكز الدعوة الإسلامية القريبة من منزلي في مدينة الخبر في المنطقة الشرقية بالسعودية -حيث كنت أعمل- والتي يقطن بها الكثير من الموظفين الفليبينيين، وحينما زرت إحدى هذه المراكز وجدت الكثير من كتب مقارنة الاديان فأحببت شراء بعض هذه الكتب وقراءتها، ولكن موظف الاستقبال أخبرني أن جميع هذه الكتب مجانية وأراد إهدائي بعضا منها ولكنني أصررت على دفع مبلغ من المال مقابل هذه الكتب، وذهبت سريعا إلى للمنزل ومعي كتبي الجديدة لأنظر فيها علني أجد بعض الأمثلة على تشويه وتحريف الكتاب المقدس (الإنجيل) الموجود في هذه الكتب والتي يقومون بسردها لإظهار النصرانية على إنها دين محرف، وأحضرت نسخة من الإنجيل ثم قمت بالبحث عن كل إصحاح مذكور في هذه الكتب لكي أثبت عدم صحته أو تغييره بشكل أو بآخر وكانت المفاجأة أن جميع هذه الإصحاحات كانت منقولة في هذه الكتب بشكل صحيح وبدون أي تغيير كما وردت في الكتاب المقدس.

 وبالرغم من كل هذا لم أكن بعد مقتنعا بالإسلام، فقمت بزيارة مركز الدعوة الاسلامية مرة أخرى وقام أحد الموظفين بدعوتي لمشاهدة شريط فيديو لمناظرة بين الداعية الاسلامي المعروف أحمد ديدات وأحد كبار رجال الدين النصارى فقررت أن أعطي نفسي فرصة أخرى لمعرفة الحقيقة بموضوعية كاملة وبدون أي تحيز، وهنا بدأت الامور تتضح أمامي جليا حيث كانت نتيجة المناظرة هو فشل رجل الدين النصراني تماما في إثبات صحة الدين الذي يؤمن به، وفي تلك اللحظات بدأ اعتقادي بالنصرانية في الانهيار فتساءلت في نفسي: (إن لم يستطع رجل الدين هذا أن يدافع عن دينه النصراني، فهل أستطيع أنا ذلك، وأنا مجرد تابع لهذا الدين؟)، وفي ذهولي هذا بدأت أشعر وكأنني أخسر معركة عظيمة ولا أعرف الى أين أتجه لطلب المساعدة.

لا إكراه في الدين

الدينلا أنكر أن هذا الشريط قد أثر علي كثيرا، وبدأت بعدها في البحث عن الحقيقة بجدية أكثر، وفي إحدى المرات كنت بصحبة أحد أصدقائي من الفلبين وكان مسلما، واسمه رضوان عبد السلام وكان هذا هو الفلبيني المسلم الوحيد الذي أعرفه، وبدأت أسأله عن الإسلام ولكن إجابته كانت مقتضبة إلى حد ما، وبعدها أعطاني ترجمة للقرآن بالإنجليزية، ورغم محاولاتي لفهم القرآن إلا أن ترجمة القرآن لم تكن في الواقع سهلة القراءة بالنسبة لي.

شيئا ما كان يدعوني للتعجب كثيرا وكان مثيرا للدهشة بالنسبة لي، ألا وهو عدم محاولة صديقي الفلبيني إقناعي بالدخول في الاسلام وكذا الأخ السعودي عبد الله والذي لم يحاول ذلك أبدا، وهنا تأكدت تماما من أن المسلمين يمارسون القاعدة الهامة في الدعوة الاسلامية وهي أنه لا إكراه في الدين، حتى عند الإخوة في مركز الدعوة الإسلامية بالخبر، وذلك لأنهم هم أيضا لم يحاولوا دفعي للإسلام أو فرض وجهة نظرهم علي بأي شكل من الاشكال، بل على العكس من ذلك فقد تعاونوا معي بكل رحابة صدر في توفير جميع المعلومات والمطبوعات التي احتجت إليها حول مقارنة الأديان، وتركوا لي في النهاية حرية الاختيار المطلق في قبول الدين الإسلامي من عدمه، مما أدى إلى شعوري بالارتياح الكبير في تعاملي مع هؤلاء المسلمين، في حين أنهم لو حاولوا فرض وجهة نظرهم علي بأسلوب الشدة والعنف وحاولوا إكراهي على دخول الاسلام بأي شكل من الأشكال لصرفني ذلك بعيدا عن الإسلام ولا شك.

وتجلَّت لي الحقيقة

ثم وبعد دراسة مستفيضة ورحلة بحث طويلة خضتها لاستكشاف حقيقة الدين، اتضحت لي بعض الأمور المصيرية في ما يتعلق بالدين والإيمان وهي:

أولا: أن عيسى هو في الواقع ليس الله.

ثانيا: أن الكتاب المقدس (الإنجيل) لم يبق على هيئته الأصلية التي نزل بها من عند الله بل شابه الكثير من التحريف والتبديل بشكل لم يعد معه إصلاح التناقضات المتعددة فيه أمرا ممكنا، ولذلك تساءلت كيف يكون الدين النصراني -الذي أعتنقه- والذي يعتمد على هذا الكتاب المحرف دينا صحيحا، واستنتجت أخيرا أن هذا الدين النصراني هو مجرد عقيدة مرفوضة على الكثير من الناس وليست قابلة للتفكير بطريقة علمية أو للتدبر أو حتى للمساءلة وهذا في حد ذاته شكل ضغطا هائلا على عقلي وتفكيري.

ثالثا: اتضح لي وبدون أدنى شك أن القول بأن (لا إله إلا الله الواحد) هو أمر شديد الوضوح وخال من التعقيد وسهل الفهم والاستيعاب، والواقع أن فهمي لهذه الشهادة ولهذا التسليم كان له الأثر الكبير في إزالة جميع الضغوط عن عقلي وتفكيري وجعلني أشعر بحريتي الإنسانية.

وبعدها تجلت أمامي وبدون أي مجال للشك حقيقة وحدانية الله سبحانه وتعالى وكأن هناك شيئا ما يدفعني وبقوة لاتخاذ قرار مصيري في حياتي، وكنت سائرا على ما يبدو في الاتجاه الصحيح غير عابئ بما يمكن أن يترتب عليه قراري هذا من مشاكل مع الأهل والأصدقاء.

وكل ما كنت أود معرفته في تلك المرحلة الحرجة هو كيف لي أن أدخل الدين الاسلامي؟ كان ذلك هو كل ما يحيرني ويسيطر على تفكيري ويشغل بالي في ذلك الوقت.

ثم أسرعت إلى أحد المراكز الاسلامية في مدينة الخبر السعودية (حيث أعمل) لحسم هذا الأمر، وفي وقت كانت تقدم فيه مجموعة من المحاضرات الدينية في عدة غرف بالمركز وبلغات مختلفة، فانضممت إلى مجموعة من الفلبينيين، وبعد تلك المحاضرة سألت المحاضر -وهو أحد الفلبينيين المسلمين- كيف يمكن للشخص أن يصبح مسلما؟ فسألني (هل تريد أن تصبح مسلما؟) فأجبته سريعا: نعم بالتأكيد، وتعجب جميع الحاضرين لأنها كانت أول مرة أحضر فيها درسا إسلاميا في هذا المركز.

 وسألني المحاضر مجددا هل أنت متأكد تماما من رغبتك في دخول الإسلام؟ هل لديك معلومات كافية حول الدين الإسلامي؟ هل قرأت عن الإسلام؟ فأكدت رغبتي بدخول الإسلام بقناعة تامه بعد بحث ودراسة.. فقام المحاضر بجمع الحاضرين في المركز وطلب مني ترديد الشهادتين بالعربية أولا ثم بالإنجليزية فقال قل (أشهد أن لا إله إلا الله ومحمدا رسول الله مجرد قولك لهذه الكلمات البسيطة هو إعلان دخولك في الإسلام) وحين أفكر في ذلك أقول لنفسي -إنها حقا كلمات بسيطة، وقد جعلت مني مسلما- وبعد هذا الاحتفال البسيط احتشد الحضور لتهنئتي بالإسلام وعناقي عناقا حارا، ووقفوا لذلك في صف طويل وقاموا بتهنئتي من صميم قلوبهم وكان ذلك واضحا في وجوههم، وصاحوا جميعا وبصوت واحد مرة بعد مرة (الله أكبر الله أكبر).

الاسم الإسلامي

بعد أدائي للشهادتين سألني المحاضر عن الاسم الذي أريد ان أختاره لنفسي بعد إسلامي ففكرت قليلا في نفسي وتذكرت الشخص الذي حدثني في البداية عن الاسلام واصطحبني للمركز الإسلامي ولقد كان شخصا لبقا ولطيفا وكان حديثه منطقيا ومشوقا ومليئا بالمعلومات المفيدة، وقد جذبتني إليه أخلاقه الحسنة وأسلوب حديثه، ولكنني لم أكن أعرف اسمه، فذهبت إلى المركز الإسلامي وسألتهم هناك عن اسم ذلك الرجل فأخبروني أن اسمه الشيخ صالح، فقلت في نفسي سريعا سأختار هذا الاسم منذ هذه اللحظة ثم قال لي الأخ المحاضر: اذهب إلى المنزل واغتسل وصلِّ لله سبحانه وتعالى وادعه شكرا على نعمته عليك بالإسلام.

أول صلاة..

صلاة الفجر

كم كان مثيرا أن أخوض تجربة الصلاة ولأول مرة في صلاة الفجر.

كم كان مثيرا أن أخوض تجربة الصلاة ولأول مرة في صلاة الفجر، وعندما دخلت المسجد كنت أشعر بخجل شديد لعدم معرفتي بكيفية أداء الصلاة.

 ولكن أحد الإخوة أرشدني إلى عدة أمور أساسية كالطهارة والوضوء ثم الصلاة، ووقتها لا يمكن أن أنسى لحظة سجودي لله لأول مرة، و ياله من شعور لا أستطيع وصفه أبدا!، و مازلت أدعو الله سبحانه وتعالى أن يعيد لي تلك اللحظات الرائعة وذلك الشعور النادر حين سجودي لله سبحانه وتعالى.

 وبدأت معرفتي بالأمور الأساسية في الإسلام عن طريق تعلم اللغة العربية والقرآن الكريم وأركان الإسلام، واستفدت كثيرا من المحاضرات العامة في مركز الدعوة الإسلامي الذي كنت أتردد عليه يوميا في المساء ولحسن الحظ كنت أشعر دائما بالسعادة والفخر والاعتزاز بحياتي مسلما.

عمل جديد في أطهر بقعة

أسبغ الله علي نعمة عظيمة أخرى بعد إسلامي وهو حصولي على عمل جديد مهندسا مساعدا في إحدى الشركات في أطهر بقعة على وجه الأرض -المدينة المنورة- وفرحت فرحا عظيما بهذه النعمة وإن كان الراتب الشهري لهذه الوظيفة أقل بكثير من وظيفتي السابقة لكن لم يكن ذلك له أي اعتبار عندي في ظل وجودي بجوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

________________________________________________

المصدر: بتصرف عن قصة من كتاب/ قصص واقعية لبعض من اعتنقوا الإسلام، تأليف الأخ/ امتياز أحمد، ترجمة الدكتور/ هيثم عبد العزيز ساب، والقصة منقولة عن موقع

https://www.sahab.net/forums/index.php?app=forums&module=forums&controller=topic&id=28980

[opic_orginalurl]

Similar Posts