نملة

مزايا حشرة النمل وعجائب مستعمراتها ثرية ولا تنتهي

في الجزء الأول من المقال تناول الباحث مجموعة من أوجه نشاط النملة داخل مملكة النمل، فقد حدثنا عن لغة التفاهم المشتركة بين النملة وبقية مجموعتها، وكذلك عن التركيب العصبي والعقلي المتميز والمتفرد لها بين الحشرات والآن إلى مجموعة أخرى من المزايا والعجائب الخاصة بمستعمرات النمل…

  • وادي النمل:

لقد أشار القرآن إلى أن النمل مخلوق اجتماعي يعيش في مستعمرات وهو مخلوق متعاون متكاتف يشعر كل فرد منها بشعور الآخرين، ويظهر ذلك في سلوك النملة وفي إنذارها قومها… وسوف نتعرض لذلك في السطور القادمة.

أ- مجتمع النمل:

يتكون مجتمع النمل من الملكة التي تقوم بإنتاج البيض والتي تنتفخ وتكبر حتى يصل طولها إلى 9سم في بعض الأنواع كالنمل الأبيض فتصبح من الصعوبة  بمكان أن تتحرك وبما أنها لا عمل لها سوى وضع البيض توجد مجموعة خاصة من النمل للاعتناء بها وإطعامها وتنظيفها، من الإناث العقيمات التي تقوم بكافة أعمال الخلية من الدفاع ضد الأخطار التي يمكن أن تتهدد الخلية إلى جمع الطعام إلى تنظيف الخلية والرعاية بالملكة الأم واليرقات الصغيرة، الخ..

ذكور النمل لها مهمة واحدة في حياتها وهي تلقيح الملكات ولا تظهر على سطح الأرض إلا عند موسم التكاثر وبعد القيام بمهمتها تقتلها الشغالات، ذلك أنه في مجتمع النمل لا مكان لغير العمال المنتجين.

ب_ مستعمرات النمل:

مستعمرة نمل

إحدى مستعمرات النمل العملاقة أثناء عملية الكشف عنها

يعيش النمل ضمن مستعمرات يقوم ببنائها وقد يتجاوز عددا كبيرا من  المستعمرات مكوناً مدينة أو وادياً للنمل كما سماها القرآن الكريم. ففي جبال بنسلفانيا إحدى الولايات الأمريكية اكتشف أحد العلماء أحد أكبر مدن النمل في العالم، وقد بنى معظمها تحت الأرض وتشغل مساحتها ثلاثين فداناً حفرت فيها منازل النمل تتخللها الشوارع والمعابر والطرق، وكل نملة تعرف طريقها إلى بيتها بإحساس غريب.

وتشمل كل مستعمرة من مستعمرات النمل على الطبقات التالية:

  • باب التهوية.
  • مكان الحرس لمنع دخول الغريب.
  • طبقة لراحة العاملات في الصيف.
  • مخزن ادخار الأقوات.
  • مكان تناول الطعام.
  • ثكنة الجنود.
  • الغرف الملوكية حيث تبيض ملكة النمل.
  • اسطبل لبقر النمل وعلفه.
  • اسطبل آخر لحلب البقر.
  • مكان تفقيس البيض.
  • مكان تربية صغار النمل.
  • مشتى النمل، وفي يمينه جبانة لدفن من يموت.
  • مشتى الملكة.

ويمكن أن تصل أعمال مملكة النمل في بعض الأنواع التي تعيش في غابات الأمازون إلى (5 أمتار واتساعها 7 أمتار). تنشئ النملات فيها مئات الغرف والأنفاق، وتحفر وتنقل قرابة ( أربعين طن) من التراب إلى الخارج، فالهندسة المعمارية للمملكة وحدها معجزة من معجزات الخلق.

ج- جمع المواد الغذائية:

نمل

ومن عادة النمل أن يقضم البذور قبل تخزينها حتى لا تعود إلى الإنبات مرة أخرى، ولكي يسهل عليه إدخالها في مستودعاته

ولأعضاء مجتمع النمل طرق فريدة في جمع المواد الغذائية وتخزينها والمحافظة عليها، فإذا لم تستطع النملة حمل ما جمعته في فمها كعادتها لكبر حجمه، حركته بأرجلها الخلفية ورفعته بذراعيها، ومن عاداتها أن تقضم البذور قبل تخزينها حتى لا تعود إلى الإنبات مرة أخرى، ولكي يسهل عليها إدخالها في مستودعاتها، وهناك بعض البذور التي إذا كسرت إلى فلقتين فإن كل فلقة يمكنها أن تنبت من جديد مثل بذور الكزبرة لذلك فإن النمل يقوم بتقطيع بذرة الكزبرة إلى أربع قطع كي لا تنبت، وإذا ما ابتلت البذور بفعل المطر أخرجتها إلى الهواء والشمس لتجف، ولا يملك الإنسان أمام هذا السلوك الذكي للنمل إلا أن يسجد لله الخالق العليم الذي جعل النمل يدرك أن تكسير جنين الحبة وعزل البذرة عن الماء والرطوبة يجعلها لا تنبت.

د- أبقار النمل:

ويضيف العلم الحديث حقائق جديدة عن أبقار النمل ورعايتها، فقد ذكر أحد علماء التاريخ الطبيعي وهو (رويال ديكنسون) أنه ظل يدرس مدينة النمل حوالي عشرين عاماً في بقاع مختلفة من العالم فوجد نظاماً لا يمكن أن تراه في مدن البشر، وراقبه وهو يرعى أبقاره، وما هذه الأبقار إلا خنافس صغيرة رباها النمل في جوف الأرض زماناً طويلاً حتى فقدت في الظلام بصرها.

وإذا كان الإنسان قد سخر عدداً محدوداً من الحيوانات لمنافعه، فإن النمل قد سخر مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه جنساً.

ونذكر على سبيل المثال “بق النبات”  تلك الحشرة الصغيرة التي تعيش على النبات ويصعب استئصالها لأن أجناساً كثيرة من النمل ترعاها، يرسل النمل المرسل للجمع له بيوض هذا البق حيث تعتني به وترعاه حتى يفقس وتخرج صغاره، ومتى كبرت درت هذه اليرقات سائلاً حلواً مؤلفاً من مواد سكرية يمكن أن تسميها (بعسل النمل) ويقوم على حلبه جماعه من النمل لا أعمال لها إلا حلب هذه الحشرات بمسها بقرونها، وتنتج هذه الحشرة 48 قطرة من العسل كل يوم، وهذا ما يزيد مائة ضعف عما تنتجه البقرة إذا قارنا حجم الحشرة بحجم البقرة.

__________________________________

 المصدر: كتاب آيات الإعجاز العلمي من وحي الكتاب والسنة، عبد الرحمن سعد صبي الدين، دار المعرفة، بيروت، ط1، 2008، ص:185:191 بتصرف.

[ica_orginalurl]

Similar Posts