ما هي المضار الصحية المترتبة على شرب الخمر وإدمان البعض له؟.. هل هي مضار يمكن تجاوزها وتفاديها، أم أنها تأثيرات من الممكن أن تتسبب في إحداث خلل بالغ في عدد من أجهزة الجسم ووظائفها؟…

إعداد/ إسماعيل الجرفي

الخمر

لم كل هذا الاهتمام بتحريم الخمر من قبل الشارع؟ ولماذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة؟

حرم الله عز وجل شرب الخمر بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة:90).

وقد حرص الشارع الحكيم على التدرج في التحريم لمشقة الترك المفاجئ للفعل على من تعود عليه؛ فكانت المرحلة الأولى: بيان أن مضاره أكثر من نفعه، ثم تحريم الشرب في أوقات الصلاة أو قبلها لئلا تدركهم وهم سكارى، ثم التحريم الكامل.

لكن السؤال لم كل هذا الاهتمام بتحريم الخمر من قبل الشارع؟ ولماذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة بالرغم من أن العرب كانت تمدحها وتتغنى بها، بل وبعض الأطباء يذكر لها منافع في هضم الطعام وفي التدفئة.. إلخ؟

ذلك ما سنوضحه من خلال هذا البحث الموجز الذي نبين من خلاله بعض ملامح الإعجاز التشريعي في تحريم الخمر من خلال أثره على أجهزة الجسم المختلفة بغض النظر عن أضراره الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الكثيرة.

وهاكم بعضاً من أضراره ليتبين لنا حكمة تحريمه من الله تعالى الحكيم الخبير:

  • الجهاز العصبي

الخمر

تؤدي الخمر إلى التهاب أغلفة المخ الثلاثة وينتج عنها أمراضا خطيرة إن لم تتسبب في الوفاة.

أثبت العلم أن الكحول يساعد على قتل الخلايا العصبية في جسم الإنسان والتي يوجد منها في الجسم ما يقرب من 20 ألف مليون خلية عصبية.. فقد أثبت الدكتور “مالفين كينسلي” -أستاذ التشريح بكلية الطب بكارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية- وزملاؤه أن كأساً واحداً من الكحول تؤدي إلى موت بعض خلايا المخ ويزداد هذا الأثر الضار كلما زاد شرب الكحول ويقول بأن الإصابة تظهر عندما يبدأ الشارب كأسه الأولى للمرة الأولى ثم يتزايد بقدر الشرب، ويظهر من ذلك حكمة كلام الذي لا ينطق عن الهوى، فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» رواه أبو داوود.

  • وبشكل أكثر تفصيلا فإن الكحول يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية في المخ ومن ثم ينخفض تدفق الدم فيه عن الحد الضروري مما يؤدي إلى حرمان بعض خلايا المخ العصبية من الأوكسجين الذي يتيح لها أن تقوم بوظيفتها بشكل مناسب ويتبين من خلال تجارب العالم “التورا” وزوجته على الفئران أن الأوعية الدموية التي تغذي المخ تكون ذات حساسية عالية جداً بالنسبة للكحول بينما بقية الأوعية الدموية في بقية أعضاء الجسم تتأثر بشكل أقل.
  • وأما بالنسبة للسكتة الدماغية فإن تناول الخمور من أهم أسبابها وسبب ذلك أن للكحول دوراً في الإصابة بارتفاع ضغط الدم الذي يعتبر عاملاً من العوامل المؤدية للإصابة بالسكتة الدماغية.
  • هذا بالإضافة إلى دوره المباشر في خاصية التخثر في الدم عن طريق زيادة عدد الصفائح الدموية وسرعة التصاقها مما يؤدي إلى تكون الجلطة الدموية وتأثيره كذلك على عمل القلب باضطرابات نبضه ودوره في رفع نسبة دهنيات الدم كل ذلك عوامل مساعدة على السكتة الدماغية.
  • وأما المخيخ فهو المسؤول عن توزان الجسم ومن المعلوم أن شارب الخمر يفقد توزانه ويظهر الخلل على بعض أعضائه وسبب ذلك أن للخمر دوراً في ضمور خلايا المخ وتفيد الإحصاءات أن 27% من المدخنين مصابون بضمور خلايا المخيخ. كما يؤدي الخمر إلى التهاب أغلفة المخ الثلاثة وينتج عنه أمراض خطيرة إن لم يتسبب في الوفاة.
  • الجهاز الهضمي وشرب الخمر .. تدمير شامل

البلعوم

مع الرائحة العفنة للفم يؤدي الخمر إلى تسوس الأسنان والقرح القلاعية المتكررة وطحن الأسنان ومن ثم تآكلها والتهاب الغدد اللعابية، وأما البلعوم فيصاب بالالتهاب المنتن.

أما الجهاز الهضمي الممتد من الفم إلى فتحة الشرج مروراً بالبلعوم والمريء والمعدة والبنكرياس والكبد والأمعاء وغيرها فإن للكحول تأثيراً على كل هذه الأعضاء.

_ أما الفم فمع الرائحة العفنة يؤدي الخمر إلى تسوس عنق الأسنان والقرح القلاعية المتكررة وطحن الأسنان ومن ثم تآكلها والتهاب الغدد اللعابية، وأما البلعوم فيصاب بالالتهاب المنتن والالتهابات الرئوية.

ويذكر الدكتور سكوت “براون” -مؤلف كتاب أمراض الأنف والأذن والحنجرة- أن أولئك الذين ينغمسون في تعاطي الخمور المركزة غالباً ما يعانون من بعض حالات التهاب البلعوم والحنجرة.

_ وأما المريء فتؤثر الخمر عليه من جهة تأثيرها على الصمام العلوي والصمام السفلي والحركة الدورية وتؤدي إلى التهاب المريء الارتدادي ونتيجة لذلك يشعر المدمن بالغثيان والقيء نتيجة تأثير الخمر على المواد المخاطية وإفرازات المعدة.

_ وأما المعدة فيؤثر فيها الكحول بارتفاع نسبة نزيف الجزء العلوي من الجهاز الهضمي حيث يتمزق الغشاء المخاطي المبطن لمنطقة ما تحت الفؤاد وهي المنطقة الفاصلة ما بين المرء والمعدة وذلك نتيجة التقيؤ الشديد والمستمر الذي يصيب المدمن والذي غالباً ما يصاحب بتهوع عنيف وينتج عن ذلك أن يتقيأ دماً بشكل غزير ومستمر وقد يفقد حياته.

كما يؤدي الخمر إلى التهاب المعدة الحاد والمزمن ويؤثر على إفرازات المعدة وعلى الغشاء المبطن لجدار المعدة ويؤدي تكرار تناول هذه المقادير الكبيرة إلى التهاب صخوري مزمن وخيم في المعدة يتجلى بنقص الشهية يمتد بعد ذلك إلى الأمعاء وجهازها الغددي فيسبب إمساكاً كما قد يؤدي إلى سرطان المعدة.

_ كما يؤثر الكحول على الأمعاء الدقيقة كما ذكر ذلك البروفيسور “إيفان بك” في بحثه المقدم عام 1991م في هولندا أن الكحول يتسبب في تغيرات مختلفة للأمعاء منها تغيرات في الشكل المظهري والأوعية الدموية الموجودة تحت جدار الأمعاء بالإضافة إلى تأثير عملية الامتصاص مما يؤدي إلى سوء التغذية.

وأما تأثير الكحول على الأمعاء الغليظة فإن المدمنين يصابون بما يعرف بالقولون المتهيج حيث يعاني المريض من اضطراب في التبرز حيث يعاني أحياناً من الإسهال وأحياناً من الإمساك مع وجع في البطن ولا علاج لذلك إلا ترك شرب الكحول.

_ ويؤثر الكحول على البنكرياس بالالتهاب الحاد بنوعيه النخري والتورمي نتيجة التأثير السمي المباشر للكحول، والأهم من ذلك التسبب في تنشيط إنزيمات البنكرياس فتؤدي إلى تحطيم خلايا البنكرياس “التحطيم الذاتي”.

_ وأما تأثيره على الكبد فمن أخطر التأثيرات إذ أن الكبد من أفضل الأجهزة بالنسبة للجسم فهو الذي يحفظ نسبة توازن السكر في الدم و تكون فيه عملية استقلاب البروتينات والدهون وهو الذي يفرز العصارة الصفراوية لهضم الدهون ويمتص السموم ويحطمها ولكن الكحول يشل عمل الكبد ويصبح غير قادر عن الدفاع عن الجسم وله تأثيرات كثيرة على أعمال الكبد المذكورة كما أنه يتسبب في عدة أمراض للكبد كالتهابه وتليفه وإصابته بالسرطان وتراكم الحديد في أنسجته وغيرها.

حيث تؤكد الدراسات الطبية أن معظم الذين يتعاطون الخمور مهما قلت كميتها فإنهم يصابون بتراكم الدهون في أكبادهم مما يؤدي إلى تضخمها، ثم يؤدي الأمر إلى التهاب الكبد وقد يتطور الأمر إلى تليف الكبد حيث أثبتت الإحصاءات الطبية أن 10-30% من المدمنين على تعاطي الكحول معرضين للإصابة بتليف الكبد.. ووجد أن نحو 15-30% من المرضى الذين أصيبوا بتليف الكبد نتيجة إدمانهم للكحول أصيبوا بسرطان الكبد، وأن المدمنين على تعاطي الخمور هم أكثر الناس عرضة للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي والذي يمكن أن يكون سبباً للإصابة بسرطان الكبد لاحقاً.

أما تسرب الحديد في الكبد فيتسبب في تضخم الكبد وفقدانه لوظائفه الحيوية وتشير الإحصاءات إلى أن هذا المرض يوجد عند أكثر من 70% من المدمنين على تعاطي الخمور.

ولعل الأمر يتوقف عند حد التأثيرات العنيفة على الجهازين العصبي والهضمي، بل إن الأضرار تمتد لتصل للجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وهو ما سنعرضه في الجزء الثاني من المقال.

_________________________________

المصدر: بتصرف عن موقع جامعة الإيمان، الإعجاز التشريعي في تحريم الخمر

http://www.jameataleman.org/main/articles.aspx?article_no=1768

[ica_orginalurl]

Similar Posts