الاستشارة:

هل للمربي أن يجبر الطلاب على النوافل من باب التربية والحرص كأن يجبرهم على السنن الرواتب ( خصوصاً إذا كانوا معه) وكالتقدم إلى الصف الأول في الصلاة وغير ذلك من النوافل؟

جعل الشرع النوافل فضيلة لا فريضة

الجواب:

المستشار: د. محمد بن عبدالله الدويش:

لقد جاء الشرع من عند العالم تبارك وتعالى بمصالح العباد، فجاء كاملا تاما مستغنيا عن أن يزيد فيه أحد أو يجتهد في إكمال ما يعتقد نقصه. ومن هنا كان لزاما على الناس، وبخاصة من يتصدون للتربية والدعوة أن يلتزموا حدود الشرع ويقتفوا أثره، وألا يخرج بهم حرصهم ورغبتهم في الخير عن المشروع.

لقد جعل الله تبارك وتعالى بعض العبادات فرائض لا يسع الناس تركها، ومن تركها صار مستحقا للعقوبة إلا أن يعفو الله عنه. وجعل نوافل وتطوعات وسنن ميدانها واسع فسيح، تتسع لهمم الناس ومراتبهم المتفاوتة؛ فمن الناس من لا تتجاوز همته أداء الفرائض، ومنهم من يجتهد في الرواتب، ومنهم من يزيد فيحافظ على النوافل، ومنهم من فتح له في الصدقة، ومنهم من فتح له في الصيام، ومنهم من فتح له في الصلاة، ومنهم من فتح له في الذكر.

والمتربون بحاجة إلى أن يوجهوا للاعتناء بالنوافل ويؤمروا بها ويحثوا عليها، وثبت في السنة مشروعية التعاون عليها، ومن ذلك: عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال: «قومي فأوتري يا عائشة» (رواه مسلم). عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: «ألا تصليان؟ » فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئاً ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقـــــــــــــــول: (وَكَانَ الأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (متفق عليه).

ويوصي صلى الله عليه وسلم بهذا التعاون بين الرجل وزوجته مثنياً على من يفعله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه).

لكن هذا التعاون ينبغي أن يبقى في إطاره ولا يصل إلى حد الإلزام فإن الإلزام فيه إلزام ما لم يلزمه الشرع، وفيه خروج عن مقاصد الشرع الذي جعل النوافل فضيلة لا فريضة.

_____

* المصدر: موقع المربي.

Soucre Link

Similar Posts