د. خالد سليمان.. فلسطيني الأصل.. يعمل أستاذا في إحدى الجامعات الكندية في مجال التنمية الدولية.. يحكي بتأثر وتعمق تجربته مع الإلحاد والتخلي عن الدين ورحلته الطويلة التي انتهت بعودته مجددا لرحاب الله تعالى…

إعداد/ فريق التحرير

الإلحاد

كنت أفكر وأقول: أحسب أنني شخصا جيدا لم أحمل ضغينة أو شرورا في قلبي لأحد.. فمن المسؤول إذا عن هذا السوء الذي يملأ العالم؟!

يسرد د. سليمان تجربته موضحا: أنه رغم نشأته في أسرة متدينة إلا أن ذلك لم يكن صدَّا قويا منيعا ضد الإلحاد؛ فتدين أسرته كما عبر عنه لم يكن أكثر من ذلك التدين السطحي.. أو ما يعرفه بأنه التدين الشعبي الذي يركز على الشكل على حساب المضمون، ويركز على الكم على حساب الكيف…

ويحكي قائلا: لم تكن تخطر على بالي الأسئلة الوجودية كثيرا، وإذا خطرت.. لم أكن لأجرؤ على طرحها على أمي أو أبي الذي كان عسكريا صارما.. فلم يكن الدين بالنسبة لي سوى موروثا.

على الجهة الأخرى كانت المؤسسة التعليمية أو المدرسة التي ما قدمت لنا الدين بشكل جذاب، ولا أجابت على الأسئلة الأساسية فيه.. بل كان الحفظ والتلقين فقط حتى كنا “… كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا…“!

بوابة العبور نحو الإلحاد

ولأنني كنت الأصغر بين إخوتي فقد كنت مدللا نسبيا.. أشعر بجمال الحياة وورديتها ونقائها.. حتى وصلت لمرحلة الثانوية العامة، وهنا تعرضت لبعض الصدمات والانتكاسات التي تسببت في تزلزل إيماني قليلا.. وكانت تلك البداية.

كنت أفكر وأقول: أحسب أنني شخصا جيدا لم أحمل ضغينة أو شرورا في قلبي لأحد.. فمن المسؤول إذا عن هذا السوء الذي يملأ العالم.. لذا قررت أن أنعزل عن الناس قليلا.

وتلك كانت الخطيئة.. فالطبيعي أن الإنسان إذا واجه مشكلة لجأ إلى الله واحتمى به وطلب منه العون.. لكنني تعاملت مع الأمر بسذاجة الطفل الذي إذا أغضبه والديه قرر مقاطعتهما!!!

كانت مشكلة العدل الإلهي مدخلي نحو الإلحاد.. يقول بعض الناس.. هل يمكن لأب مهما بالغ أولاده في معصيته أن يحملهم ويلقيهم في النار؟؟؟!!!

ويقيسون الأمر بنفس المنطق والمنهج على الله سبحانه وتعالى.. وهنا تكمن خطورة المقارنة: فالله عز وجل ليس بأبيك.. بل هو الخالق الجبار العزيز المنتقم العادل.

كانت حياتي خاوية

في تلك الفترة كنت أعيش بدون هدف أو غاية أو معنى.. كانت حياتي خاوية.. لا يمكن أن تنتظر أن يعيش الملحد حياة لها معنى فقد اختصر الله عز وجل الأمر في قوله تعالى: “ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا…” (طه:124).

في أثناء ذلك كنت أعمل في أحد المراكز البحثية التي رُشحت من خلالها للعمل على مشروع يهدف لدراسة التنمية في الوطن العربي، وبيان أسباب تراجع العرب والمسلمين وتقدم العالم الغربي.. وبعد عامين من الدراسة وصلنا لخلاصة أن أي مجتمع إنساني لكي ينهض ويتقدم عليه أن ينطلق من منظومة معرفية منسجمة ومتماسكة تتلاءم مع ثقافة المجتمع وعاداته ومعتقداته!!

وبالنظر بشكل من التمحيص اكتشفت أننا في عالمنا العربي لم نحافظ على هويتنا المسلمة ولكننا استعنَّا بجزء من كل قُطر وثقافة حتى ضاعت هويتنا وأصبحنا خارج إطار التنمية.

ولمَّا شكلت تلك النتيجة كارثة للمركز الذي أعمل به.. بدأت في البحث عن سبب كراهية البعض للمنهج الإسلامي.. وبدأت أقرأ مجددا، وعُدت للبحث في كتاب الله تعالى.. حتى لمع وومض في ذهني فجأة قول الله تعالى: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ” (الحديد:16).. شعرتُ بأن الآية تخاطبني بشكل شخصي، وأن لها وقع مختلف وكأني لم أسمعها من قبل.

آية زلزلتني

ثم بدأت أعيد قراءتي للقرآن بشكل مختلف وجديد وبخاصة آيات الابتلاءات.. وعلى الأخص قوله تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” (البقرة:155).. تلك الآية التي زلزلتني.. وأوقفتني مع نفسي وقفة صارمة: كيف لم أفهم هذه الآية منذ البداية؟ ماذا لو كنت فهمتها؟.. كنت لجأت إلى الله.. كنت من الصابرين أصحاب البُشرى.. لكنه الجهل والكبر الذي تحكم فيَّ وقتها وأعماني عن الحق.

 خلاصة الرحلة

وفي نهاية حديثه يوجه الدكتور خالد سليمان نصيحة للآباء والأمهات بضرورة مراقبة الأبناء ومتابعتهم، ومناقشتهم فيما يقرؤونه.. خاصة في عصرنا الحالي الذي انفتحت فيه كل وسائل الاتصال والتواصل.. وصار التحكم في المحتوى أمرا ليس بالهين.

للاستماع لنص الحوار كاملا يمكن متابعة الفيديو التالي:


المصدر: لقاء حواري ضمن سلسلة حلقات الموسم الثالث من برنامج (بالقرآن اهتديت) بصحبة الداعية الشيخ/ فهد الكندري

Soucre Link

Similar Posts