قرر ( علي بنات ) أن يتوقف ويتأمل ويقرر ما الذي عليه فعله في تلك المهلة المتبقية من حياته.. حتى يغادر الدنيا راضيا…

(مقتطف من المقال)

نهال محمود مهدي

علي بنات

ترك علي حياة الرفاهية في استراليا وتفرغ لإسعاد الفقراء والتخفيف عنهم في العمق الإفريقي.. ورأى في ذلك معنى السعادة الحقيقي.

تٌباغتنا المقاطع المرئية على صفحات التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة.. تلك التي تُرسل بين الحين والآخر من هذا أو ذاك.. أو التي يتم ترويجها بشكل متعمد للمنفعة العامة أو ربما للمفسدة أيضا!

من بين تلك المواد لاحظ رواد صفحات التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع الماضي رواجا غير عاديا لمجموعة من الأفلام والمقاطع المصورة لشاب استرالي.

حتى هذه اللحظة لا يبدو الأمر غريبا.. فالمهووسون بتصوير أنفسهم والتحدث عن ذواتهم وأحلامهم وطموحاتهم وحياتهم الخاصة بالملايين حول العالم.. أولئك من يعتقدون أن في حياتهم إلهاما لبقية البشر!!!.. فيُتحفوننا ليل نهار بتفاصيل لا تعنينا.

غير أن تلك المقاطع التي لاقت رواجا كبيرا لذلك الشاب لم تكن من النوع السابق ذكره.. بل كانت من نوع مختلف تماما.

إنها للمليونير الاسترالي المسلم/ علي بنات.. فمن هو علي بنات؟

شاب استرالي ثري.. أمام منزله الأنيق في استراليا يصطف أسطول من السيارات المبهرة.. على رأسها واحدة تعد أقوى وأسرع سيارة في العالم “سبايدر فيراري” حيث تبلغ قيمتها وحدها 600,000 دولار.. في يده سوار من ألماس قيمته 70.000 دولار.

أما غرفته الخاصة فهي مليئة بالملابس، والحقائب، والأحذية الرياضية، والساعات، والنظارات، والقبعات، والأغراض الأخرى التي أُعدت خصيصا له من قِبل أشهر بيوت الأزياء العالمية المقدر كل منها بآلاف الدولارات.

حياة (علي) المليئة بالثروة والرفاهية، قُلبت رأسًا على عقب حين تم تشخيص بعض المتاعب الصحية التي ألمت به بأنها مرض سرطان من الدرجة الرابعة، وقرر الأطباء بأنه لن يعيش ربما لأكثر من 7 أشهر، وهو الشاب البالغ من العمر 33 عام.

وهنا قرر (علي) أن يتوقف ويتأمل ويقرر ما الذي عليه فعله في تلك المهلة المتبقية من حياته.. حتى يغادر الدنيا راضيا.

يقول (علي): الحمد لله.. رزقني الله بمرض السرطان الذي كان بمثابة الهدية، التي منحتني الفرصة لأتغير إلى الأفضل، عندما علمت بالأمر شعرت برغبة شديدة في أن أتخلص من كل شيء أمتلكه، وأن أقترب من الله أكثر، وأصبح أكثر التزاما تجاه ديني، وأن أرحل من هذه الدنيا خاويًا على أن أترك أثرًا طيبًا وأعمالًا صالحة تصبح هي ثروتي الحقيقة في الآخرة.

التجارة مع الله

تحول (علي) من أكبر تجار الدنيا، إلى التجارة مع الله، قرر أن يتبرع بكل ماله.. حتى ملابسه تبرع بها.

أنشأ المؤسسة الخيرية الموجهة لخدمة فقراء المسلمين والمعروفة بإسم (MATW ..Muslims around the world) أو (المسلمون حول العالم).

قامت المؤسسة الخيرية ببناء المنازل والمساجد والمدارس وآبار المياه والمراكز الطبية وبيوت تأوي الأرامل والأيتام؛ كما قام ببناء أول مقبرة للمسلمين في توجو بالإضافة إلى الإمدادات الطبية والغذائية.

سُئل علي: بعدما علمت حقيقة الدنيا، سيارتك الفارهة كما تساوي؟

فقال: لا تساوي في قلبي قيمة نعل حمَّام، وإن ابتسامة طفل فقير أفضل عندي من هذه السيارة.

ثم يقول: إن اللحظات التي قضاها في إفريقيا مع فقراء المسلمين هي الأسعد في حياته على الإطلاق، سعادة لا يمكن شراؤها بالمال، ولا يمكن أن تعوضها وسائل الرفاهية الباهظة الثمن.

حرص (علي بنات) قبل وفاته على تسجيل العديد من المقاطع التي طلب نشرها بعد وفاته ليتذكره أصدقاؤه ومعارفه والناس كافة.. ولا ينسونه من صالح الدعاء.. عسى الله أن يرحمه ويعفوا عنه.. ويتجاوز عن سيئاته.

كان كل مقطع من تلك المقاطع مؤلما لمن يراه بقدر الألم والمرض والإنهاك الذي كان واضحا في ملامحه.. كانت تطورات المرض تظهر في المقاطع المتوالية بنفس سرعة انتشار السرطان اللعين في جسده.

حتى كانت نهاية الأسبوع الماضي حينما استرد الله وديعته، فكان يومًا حزينًا على المسلمين في كل من استراليا وإفريقيا؛ فقد فاضت روح “علي” إلى بارئها بعد صراع مرير مع المرض.. رحل ونحن لا نعلم هل كان السرطان حقًا هدية له من الله أم أن علي هو الهدية التي منحها الله لفقراء المسلمين..

رحل في جنازة مهيبة تحيطه مئات الآلاف من الدعوات المباركة التي سبقته إلى السماء..

طُويت صفحة حياة (علي بنات) في الدنيا.. لكنها فُتحت أمام المولى عز وجل عامرة بصنوف الخير التي تمنى أن تشفع له أمام خالقه…

فاللهم تقبل عمله.. واجعله شفيعا له.. واجعل مرضه كفارة عن سيئاته.. وارحم ضعفه بين يديك ببركة أيام شهر رمضان المبارك.

للمزيد عن قصة (علي بنات) يمكنكم مطالعة الفيديو التالي:

 

Soucre Link

Similar Posts